فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 1455

الشريعة فانتهكوا حرماتهم واحتقروا أفعالهم وزورا عظيم بطولاتهم رسموا صورة أهل الجهاد من خلال خبث السلاطين وعجيب سوء فعالهم وأقوالهم وأحوالهم، كان سلاطينهم شياطين إنس حقا، وربما كان شياطين الجن أرحم منهم، كان ما يصدر عن أولئك الشياطين بالضرورة هي صورة شيطانية لا تمت للشريعة بصلة، قال تعالى:"وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون" (الأنعام) ، كان مثل أهل الجهاد ومثل أعدائهم كما قال الله تعالى:"أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها" (الأنعام) . لقد أنقص مشايخ السلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة وغيرهم حقوق أهل الجهاد وسفهوا أحلامهم وآرائهم واحتقروا أفعالهم .. اختلفت موازين مشايخ المؤسسات الكهنوتية والدعوية فالشريعة ترفع المجاهدين وهم يضعونهم، والشريعة تكرمهم وهم يذلونهم والشريعة تباركهم وهم يحتقرونهم ويزدرونهم، ولم يكن بهم بأس مع الشريعة، لم يكونوا أهل بدع أو خوارج أو غير ذلك إنما ألصقت بهم تلك الصفات ليبرروا عدائهم للمجاهدين، كان بأس المجاهدين هو عدائهم الشرعي للسلاطين الذين طمسوا معالم الشريعة ودرسوا آثار الدين من خلال مشايخهم الذين أعادوا لنا سوء فعال أحبار اليهود ورهبان النصارى وسوء علماء أهل الأديان الذين انسلخوا عن دينهم واتبعوا السلاطين ففتنوا. لقد ترك هؤلاء ما أمر الله تعالى في القرآن الكريم وسنة من أنزلت عليه صلى الله عليه وسلم، وفعلوا ذلك لأجل سلاطينهم ومصالحهم، وقاموا بمسخ عقول كثير من الناس فاستجاب لهم سفهاء طغام عظّموا أقوال علمائهم مشايخ السلاطين على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فأجروا عقولهم وسلموهم قلوبهم ونفوسهم يصيغها مشايخ السلاطين كيف شاءوا وقد حكمت الشريعة أن العصمة للرسول صلى الله عليه وسلم وليست لغيره، قال تعالى:"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوه" (الحشر) .رأوا عداء السلاطين ومشايخهم لمبادىء الشريعة فطوعوا الشريعة لهم ورأوا أن الضرورات تبيح المحظورات ولو كانت إجتهاداتهم في نصوص الشريعة التي حكمت أنه:"لا اجتهاد في النص"، لم تكن البراءة للمنهج والشريعة، إنما كانت البراءة للسلاطين ومشايخهم وأصحاب هم ومن هم على خيارات السياسات والمصالح، أما الشريعة فضاعت بين الأهواء والآراء والقياسات الفاسدة والمصالح. لقد كان المجاهدون هم أحق البرية كلها بأمر الجهاد وفضل الكرام، لقد"أبطئوا عن المجاهدين في النصر وأحبوا لهم القتلفلا قيمة إلا لمن رفعوه وزكوه ولو كان أعدى أعداء الإسلام، وأخنع الخلق لرب الأنام،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت