نظروا لأهل الجهاد نظرة دون، ونابزوهم الألقاب فلمزوهم فاتهموا تصورات المجاهدين وقيمهم وأفكارهم إنطلاق من دعوة سلاطينهم للطعن بخيارات الجهاد. كان هذا القول شريعة ودينا لمن قلد دينه الرجال، وأغلق عيونه عن هدي السنة وتنزيل القرآن، وسلم نفسه وأجر عقله لشريعة السلطان ومصالح الدعوات .. لقد وضع مشايخ المؤسسات الكهنوتية والدعوية من رفعه الله تعالى، ورفعوا من وضعه الله. لم تكن موازينهم تنطلق من الشريعة، إنما كانت تنطلق من شريعة السلاطين وأهوائهم فكان الولاء والبراء، وكانت البصيرة مفقودة، لقد كان الولاء والبراء لتقوية أركان الأنظمة المهترئة التي وظفت مشايخ السلاطين لتقوم بإضفاء شرعية دينية وصبغة ربانية على الأعمال الشيطانية التي تصدر من خلالهم، كانت هالة السلاطين تذاب لها مناهج ومبادىء وأصول الشريعة فقد عظم السلاطين في قلوب المشايخ وصغر الشريعة والذي بيده سبحانه وتعالى ملكوت السموات والأرض، قال تعالى"وما قدروا الله حق قدره والأرض جيمعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عمّا يشركون" (الزمر) .قال تعالى (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين"(الأنبياء) .وقال تعالى"أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار*كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوالألباب" (ص) .كان المجاهدون أهل تقوى وإيمان ويقين بالله تعالى:"إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأمولهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون" (الحجرات) ، وقد رفعت الشريعة أهل الجهاد درجات، قال تعالى:"وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما* درجات منه ومغفرة ورحمة وأولئك هم الفائزون" (النساء) ، وعن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها، فقالوا يا رسول الله أفلا نبشر الناس، قال:"إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة أراه فوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة قال محمد بن فليح عن أبيه وفوقه عرش الرحمن" (البخاري) .لقد كان المجاهدون حقا غرباء بين الناس، في جهادهم ودعوتهم ومناهجهم فقد أحيوا سنن الإسلام بعدما درست معالمها فكانوا