كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال:"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء" (رواه مسلم) .لقد كان أهل الجهاد يفتح الله تعالى بهم على الأمة الخير ويغلق بهم الشر، بينما مشايخ السلاطين وغيرهم من أهل العلم والعلماء والدعاة ممن هم على خيار الأهواء والمصالح والسياسات فإنهم كانوا مفاتيح للشر مغاليق للخير. عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن من الناس ناسا مفاتيح للخير، مغاليق للشر، و إن من الناس ناسا مفاتيح للشر، مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه" (حديث حسن) .كان نصر من الله أن رفع الراية أهل الجهاد، يقاتلون أعداء الأمة ويستنفذون جبروتهم بصبرهم ويقينهم بالله واستعانتهم به سبحانه، كان أولئك أعداء المجاهدين أهل للذل في عهود انتصار أهل الجهاد وحملهم لراية الشريعة وقتالهم عليها بعد عهود من الخنوع والتبعية والإنكسار والذل. لقد زعم زاعمون أن أهل الجهاد لا راية لهم ولا منهج، ولا تدري أمتنا ما هي الراية التي صنعها أهل الخذلان وفصلوها لأنفسهم هل هي راية المصالح أم راية الضرورات أم الراية الإرجائية التي عمل تحت لوائها مشايخ السلاطين وأصحاب مصالح الدعوات أم الراية العقلانية التي تقوم على الرأي والقياس الفاسد. كان راية أهل الجهاد هي الراية التي عقدها لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة فهم يقاتلون بأمره وعلى سنته حتى يأذن الله تعالى لهم بالنصر أو يسيرون وفق السنن التي مضى بها أهل الإسلام في غابر عهدهم قتلا وشهادة وريادة وسيادة. هناك من يتهم أهل الجهاد أن لا مناهج لهم، فما هي المناهج التي يسير عليها خصومهم؟. كان منهج أهل الجهاد مختصر فهو وسط بين الإفراط والتفريط لم يكن يرتكز على الرأي أو القياس والمصلحة والضرورة إنما كان يعتمد على أوامر الشريعة ونواهيها فهو منهج رباني أمر الله تعالى به حين قرر لأهل الإسلام سلوك سبيل الجهاد ومنهجيته في العمل لقيام دولة الإسلام وإماراتها بشوكة وسياسة. لم يكن طريقهم مظلما كظلمات مشايخ السلاطين وأصحاب مصالح الدعوات والعلماء وأهل العلم والدعاة الذين ساروا في ركاب السياسات. لقد كان طريقا مختصر سنته الشريعة وأمر الله تعالى به ورضي عن أصحابه فأجزل لهم المثوبة ورفع لهم الدرجات وأراد لهم حياة بنصر أو شهادة. كان منهج أهل الجهاد تعبر عنه أبجديات الشريعة بكلمات قليلة"يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون""انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون". لقد بُني منهج أهل الجهاد على التصورات التي أمرت بها