أصحاب الألسنة الطويلة والسليقة، إنما يقوم به اصحاب القلوب التي"أصلها ثابت وفرعها في السماء" (إبراهيم) .لقد كان أهل السنة معين تضحية لا ينفذ في المقاومة والجهاد، رغم تآمر المتامرين ونكوص الناكصين. لو تخلف الناس عن قتال الصليبيين في أرض المسلمين، فإن الله سبحانه وتعالى تكفل بحفظ دينه ورد كيد المعتدين، سيستبدلهم بجنود يقومون برد الغزاة المحتلين وشحن نفوس المجاهدين. كان أهل الجهاد من جنود الله الذي له جنود السموات والأرض، فكانوا قدوة لأمة تراخت بها الذمم وقعدت بها الهمم"، قال تعالى:"وما يعلم جنود ربك إلا هو" (المدثر) .لم تكن في حسابات الصليبييين لقتالهم أهل الجهاد إلا الحسابات المادية، ولم تكن في حسابات كثير من أهل الإسلام إلا حسابات أولئك الصليبيين كذلك، فقد دب الوهن في قلوبهم من قبل لعلمهم أن الصليبية قوة لا تقهر، ولم يكونوا يوقنون أن الله تعالى حبله متين وشرعه قويم من تمسك به قصم الجبارين وأدال الدولة عليهم ولو كانوا فئات قليلة، قال تعالى:"قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين*ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القو الكافرين*فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين" (البقرة) . مراكب الصليبيين الذلول من سقط أهل السنة سواء كانوا في أفغانستان او العراق اوغيرها ممن انتحلوا أسماء جبهات أو جيوش أو صحوات حركية حركت أولئك السقط عن مناهجهم إلى السياسات والمصالح التي تصب في صالح أعداء الأمة. كانت حسابات العدو الصليبي مادية، ولم يحسبوا حسابات الإسلام وطبيعة مناهجه وحقيقة الشرائع والكون والوجود وأن لهذا الكون خالق هو ما يدبر الأمر والخلق وأن"ما أراده كان وما لم يرده لم يكن"، وأن الأمر في حقيقته ابتلاء وامتحان وليس عبثا وفوضى، قال تعالى: أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون*فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم" (المؤمنون) ، كان كرما من الله أن اختار أمتنا لتكون أمة الخيرية ما اتصفت بشروطها، أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، قال تعالى:"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون" (آل عمران) . كان ما يمثل بعضا من خير قدر الله تعالى هم أهل الجهاد كرامة وريادة وشهادة وحبا، اختارهم الله من بين تلك الجموع العظيمة ليمضي بهم قدره وينشيء بهم أمره، كانوا من