فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 1455

فاستجاب حمقى المسلمين وأهل الدياثة الخائرين اتخذوا أهوائهم ومشايخ السلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة وغيرهم أصناما وآلهة يطيعونهم من دون الله تبارك وتعالى وعليه. فعطلوا الشرائع التي أوجبها الله تعالى وقد أرسل الرسل لأجلها، فهي فروض الشريعة وليس نافلتها، وهي الأصول والثوابت والمناهج، فعطلت تلك الأقوام مناهج السماء وأرتضت مناهج الأرض الوضعية، كان شركا بالله تعالى وظلما لدينه وشريعته أن تستبدل شريعة السماء بشريعة الأهواء، ولقد كانت الفتنة وكان الشرك والله سبحانه وتعالى لم يرد للخلق أن يشركوا"إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" (النساء) .قال تعالى:"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله"

ولقد أجاب عدي بن حاتم الرسول صلى الله عليه وسلم وبين أنهم لم يعبدوهم عبادة الأصنام بحركاتها إنما كانت عبادة الطاعة، فأجابه الرسول صلى الله عليه وسلم قَائلا:"أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عيهم شيئا حرموه"، و

وبين أن هذه هي العبادة قائلا صلى الله عليه وسلم"تلك عبادتهم إياهم".إن قصد الشريعة إقامة حكم الله تعالى في أرضه، فمن حاد الله تعالى وشاقه واجتهد برأيه ولم ينقاد ويسلم وأخذ يقيس ويرى المصالحا والسياسات والأوليات وهم يملكون الأرض والسلطان والقوة والشوكة ولا يحكمون بالشريعة فهؤلاء أدعياء وليسوا بصادقين أنهم يريدون إسلاما وشريعة، هم في انفصام مع شريعتهم ودينهم يريدون حكم الإسلام ولا يحكمون والحكم بأيديهم كان بين إرادتهم بالحكم والعزم على الحكم كما بين السماء والأرض، فالنية والحب أمر والعزم والعمل على تلك النية أمر آخر. لقد جاء الجهاد ليزيل لتطبيق شريعة الله تعالى وإزالة الحواجز التي بين يدي الناس وليس مكفا إزالة مالا يستطيع فيخاف لأجل ذلك ويذهب منه ما يستطيع. أهل الجهاد هم أولوا الأمر والأمر بأيديهم فهم أهل شوكة ومنعة وقدرة وسلطان وأرض وأمر الشريعة يلزمهم بالحكم وهم لا يتركون ما بأيديهم خوفا من"ربما وليت ولعل ولو"تلك أدوات الشياطين وعزائم المترهلين والخانعين، قام المجاهدون في الحكم بالشريعة لما بين أيديهم من الأمر فكانوا عند الله تعالى أهل عمل وجهاد وبركة وتقوى وإحسان حسب تأصيل القرآن.

لم تكن الصليبية وتحالفاتها قد استعدوا الحرب المجاهدين الإستنزافية طويلة الأمد التي استدرجتهم الشريعة لها بحكمة الله تعالى وعدله على ما أظلموا وظلموا وتكبروا وتجبروا. لم يكونوا يتوقعون أن تستنزفهم بصورة الواقعية على أرض الميدان والسياسة، لم يُعدّو لهذه المرحلة من قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت