عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض"، وقال الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من رمى بسهم فله أجره درجة فقال رجل:"يا رسول الله وما الدرجة فقال: أما إنها ليست بعتبة أمك ما بين الدرجتين مائة عام". اهـ ومعلوم أن هذا التفضيل في جهاد الطلب فكيف إذا كان الجهاد فرض عين على المسلم فالتفضيل فيه آكد، وقال شيخ الإسلام في مجموعة الفتاوى:"-اعلموا -أصلحكم الله أن من أعظم النعم على من أراد الله به خيرًا أن أحياه إلى هذا الوقت الذي يجدد الله فيه الدين ويحيي فيه شعار المسلمين وأحوال المؤمنين المجاهدين حتى يكون شبيهًا بالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، فمن قام في هذا الوقت بذلك كان من التابعين لهم بإحسان الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا وذلك الفوز العظيم، فينبغي للمؤمنين أن يشكروا الله تعالى على هذه المحنة التي حقيقتها منحة كريمة من الله وهذه الفتنة التي باطنها نعمة جسيمة حتى والله لو كان السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم حاضرين في هذا الزمان لكان من أفضل أعمالهم جهاد هؤلاء القوم المجرمين، ولا يفوت مثل هذه الغزاة إلا من خسرت تجارته وسفه نفسه وحرم حظًا عظيمًا من الدنيا والآخرة إلا أن يكون ممن عذر الله تعالى كالمريض والفقير والأعمى وغيرهم". اهـ وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:"أول نقدة من أثمان المحبة: بذل الروح فما للمفلس الجبان البخيل وسومها؟ بدم المحب يباع وصلهم فمن الذي يبتاع بالثمن؟ تالله ما هزلت فيستامها المفلسون، ولا كسدت فيبيعها بالنسيئة المعسرون. لقد أقيمت للعرض في سوق من يزيد، فلم يرض لها بثمن دون بذل النفوس. فتأخر البطالون. وقام المحبون ينظرون: أيهم يصلح أن يكون ثمنًا؟ فدارت السلعة بينهم. ووقعت في يد"أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ". لما كثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوى. فلو يعطى الناس بدعواهم لادعى الخَليُُّ حُرْقَةَ الشَّجِيِّ. فتنوع المدعون في الشهود. فقيل: لا تقبل هذه الدعوى إلا ببينة"قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ". فتأخر الخلق كلهم، وثبت أتباع الحبيب في أفعاله وأقواله وأخلاقه. فطولبوا بعدالة البينة بتزكية"يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ". فتأخر أكثر المحبين وقام المجاهدون، فقيل لهم: إن نفوس المحبين وأموالهم ليست لهم فهلموا إلى بيعة"إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ"