وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ". فلما عرفوا عظمة المشتري، وفضل الثمن، وجلالة من جرى على يديه عقد التبايع: عرفوا قدر السلعة، وأن لها شأنًا. فرأوا من أعظم الغبن أن يبيعوها لغيره بثمن بخس. فعقدوا معه بيعة الرضوان بالتراضي، من غير ثبوت خيار. وقالوا: (والله لا نقيلك ولا نستقيلك) . فلما تم العقد وسلموا المبيع، قيل لهم: مذ صارت نفوسكم وأموالكم لنا رددناها عليكم أوفر ما كانت، وأضعافها معها"وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ". إذا غرست شجرة المحبة في القلب، وسقيت بماء الإخلاص ومتابعة الحبيب أثمرت أنواع الثمار. وآتت أكلها كل حين بإذن ربها. أصلها ثابت في قرار القلب. وفرعها متصل بسدرة المنتهى. لا يزال سعي المحب صاعدًا إلى حبيبه لا يحجبه دونه شيء (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ".وقال رحمه الله:"لما كان الجهاد ذروة سنام الإسلام وقبته، ومنازل أهله أعلى المنازل في الجنة، كما لهم الرفعة في الدنيا، فهم الأعلون في الدنيا والآخرة، كان رسول الله -صلى الله عليه و سلم- في الذروة العليا منه، واستولى على أنواعه كلها فجاهد في الله حق جهاده بالقلب، والجنان، والدعوة، والبيان، والسيف، والسنان، وكانت ساعاته موقوفة على الجهاد، بقلبه، ولسانه، ويده، ولهذا كان أرفع العالمين ذكرًا، وأعظمهم عند الله قدرًا".وفي المقابل ذم الله في ثنايا سورة التوبة أهل التخلف والقعود ووبخهم أشد توبيخ، بل جعل الله تبارك وتعالى التخلف عن الغزو العيني علامة من علامات النفاق، قال الله تعالى:"وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَاذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ*رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ"، قال الإمام العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره لهاتين الآيتين:"يقول تعالى في بيان استمرار المنافقين على التثاقل عن الطاعات, وأنها لا تؤثر فيهم السور والآيات."وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ"يؤمرون فيها بالإيمان باللّه, والجهاد في سبيل اللّه."اسْتَاذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ"يعني: أولي الغنى والأموال, الذين لا عذر لهم. وقد أمدهم اللّه بأموال وبنين, أفلا يشكرون اللّه ويحمدونه, ويقومون بما أوجبه عليهم, وسهل عليهم أمره. ولكن أبوا إلا التكاسل, والاستئذان في القعود"وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ"."رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ"قال تعالى"رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ"كيف: رضوا لأنفسهم, أن يكونوا مع النساء المتخلفات عن الجهاد. هل معهم فقه أو عقل, دلهم على ذلك؟. أم"طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ""