مخالفات صارخة للشريعة وعداء للشريعة ومناهجها، يقول سيد قطب رحمه الله:"بذلك أغلق الله سبحانه مداخل الشيطان كلها وبخاصة ما يبدو منها خيرا وتأليفا للقلوب وتجميعا للصفوف بالتساهل في شيء من شريعة الله في مقابل إرضاء الجميع! أو في مقابل ما يسمونه وحدة المسلمين" (في ظلال القرآن) .لقد هجر الحكم بالقرآن من بلاد المسلمين وأقصي وكانت لصوصية كبيرة بإقصاءه عن الحكم. ذُكرت قصة عن مالك بن دينار حيث قيل أنه:"سُرق مصحف لمالك بن دينار، فوعظ أصحابه، فجعلوا يبكون، فقال:"كلنا نبكي فمن سرق المصحف؟!".إن عدم التحاكم للشريعة وإقصائها عن الحكم هو سرقة للقرآن، ذلك أن حياة الناس لا تصلح إلا أن يحكم الناس بالقرآن، فهو من ينظم العلاقة بين المسلم وخالقه فينميها ويطهرها ويباركها ويزكيها، والقرآن هو الذين يوثق علاقة الفرد بالمجتمع، ويقوم ببناء مجتمعات آمنة مطمئنة يأتيها رزقها ورغدها من كل مكان، والقرآن هو من يحصن أهل الإسلام من الأعداء فيشحن الصفوف للدفاع عن حرمات الأمة وحراسة العقيدة، والقرآن هو من يقوم ببناء سياج حول هذه الأمة ويقيها من الخبائث التي تعصف بالمجتمعات فتدمر قيمهم وتهدم أخلاقهم وترهق مجتمعاتهم في ظلمات برها وبحرها. إن من قام بتعطيل الجهاد هم مشايخ السلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة ومن هم على خياراتهم ممن ساروا في السياسات، وقاموا بتعطيل الشرائع وتغذية خيار الأنظمة السلطانية والعلمانية التي لا يكون بقائها إلا بزوال مناهج الشريعة ومبادىء هذا الدين، وتلك الأقوام التي جعلت الرأي والعقل والقياس مقدما على الشريعة ونصوصها المحكمة وسننها الثابتة والقائمة، إضافة إلى أولئك الذين يعملون للخلافة بغير هدى من الله ولا بصيرة فيعملون الرأي ويعطلون مناهج الشريعة. إن أمتنا تصرخ على ذهاب المصحف من حياتها ولكن ما من ملب وما من مجيب إلا من رحم الله تعالى وهم قليل. إن سرقة المصحف من حياة المسلمين هو باتباعهم الهوى والرأي والعقل والقياس وتقديمهم بين يدي الله تعالى ورسوله وهو بين أيديهم، يوفق الله تعالى من شاء لأخذ شريعته جملة وتفصيلا دون تفريق الدين واتباع الهوى والرأي فكانوا شيعا وأحزابا بعد أن فرّقوا دينهم وجعلوه عضين. لا يلام السلاطين لعدم تطبيقهم لشريعة المصحف وسرقتهم للكتاب والسنة من حياة الناس، فهذا أمر لا يعنيهم ولا ينبغي لهم ذلك، فهم ليسوا أهله، و"فاقد الشيء لا يعطيه"، لا يعنيهم ذهاب المصحف أو بقاءه إنما يعنيهم أن يحكمون لدنياهم وشهواته فتسلم لهم بذلك، فوجودهم مرتهن بذهاب المصحف فلا التقاء بين الطهارة وضدها، فلم يلام من"