فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 1455

التبيُنُ من خبره. إن المشكلة الحقيقية .. لهي في أولئك القاعدين من العلماء، الذين أبوا تحميل أنفسهم تكاليف الجهاد المبارك وتبعاته، الذين يرون في أنفسهم المتحدث الرسمي باسم الأمة، والوصي الوحيد لها، فإذا قام جهاد في بلد من البلدان ترفعوا أولًا عن المشاركة في ذلك الجهاد لأنه ليس من مقامهم، ثم يقومون بإرسال الرسل ليطلعوا على حال الجهاد وأهله وقادته، هل هناك تكفير؟ هل يوجد تقصير؟ هل المجاهدون صالحون للجهاد أم غير صالحين؟ ثم بعد أن يعود الرسل يقومون بإرسال النصائح والتوجيهات، ويبذلون تلك الإرشادات وكأنها صدقات، ثم هذه الإرشادات تخالف الواقع أشد خلاف، لأنها في وادٍ والجهاد وأهله في واد، فإذا لم يطعهم أهل الجهاد، ويدخلوا تحت أمرهم، شنوا الغارة تلو الغارة عليهم، وحذّروا منهم العباد، ووصفوهم بأبشع الألقاب، وحذروا منهم الأغرار، وأوصوا أتباعهم بالقعود وحفظ الروح، كيف وهي روح واحدةٌ لا تُبذَلُ إلا في جهادٍ كجهادِ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وصحبه الكرام رضي الله عنهم، أو أوصوهم بانتظار المهدي حتى يخرج ليقاتلوا معه، أو أوصوهم بالعلم الشرعي والإعداد الإيماني، وأما الإعداد المادي العسكري فليس له وقت الآن، إلى آخر تلك الشبهات والتلبيسات. هؤلاء العلماء عَلِمُوا من أنفسهم الضعف على تحمل أمانة الجهاد المبارك، وعجزوا عن تبيين ذلك، وخافوا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت