فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 1455

كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (الأنفال) ، وأمرنا بطاعته عز وجل وطاعة نبيه والسمع والطاعة لأمرائنا وأن لا نتنازع فيما بيننا وإلا بؤنا بالفشل، وبُلينا بذهاب الريح فقال:"وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" (الأنفال) ، وأمرنا تبارك وتعالى بالصبر فقال:"وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ". وأرشدنا إلى أسباب النصر المادية وذلك في قوله تبارك وتعالى:"وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ" (الأنفال) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ألا إن القوة الرمي"مفسر لمعنى القوة في آية (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) . ومتى ما توكلت الفئة المؤمنة على الله حق التوكل، وسعت في تحقيق الأسباب الإيمانية والمادية واستنفدتها حتى لم يبق إلا سبب السماء، نزل الموعود الأكيد والقول الصادق من رب العزة:"أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ". إن أعظم مصلحة وجب على المسلمين تحقيقها في الأرض هي رفع راية التوحيد وإقامة شرع الله، وإن أعظم مفسدة وجب على المسلمين إزلتها من الأرض هي الشرك والمشركين بعد أن تبلغهم الحجة - وقد بلغت -، وهذه المصلحة لا تتحقق وتلك المفسدة لا تزول إلا بالطرق والوسائل الشرعية التي نص عليها الشارع، فلا يتحقق التوحيد ولا يزهق الكفر والتنديد إلا بالدعوة والقتال الذي افترضه الله على عباده، أما الحلول السلمية الانبطاحية، أو البرلمانات التشريعية ... فلا يقوم عليها ولا يعتليها إلا الكفر والتنديد. الوجه الثاني: العسكري: بعد أن تبين بطلان الملاحظة من الجانب الشرعي نبين بإذن الله بطلانها من الجانب العسكري، ولا بد لنا من مقدمة في الجانب العسكري ليتضح لنا هذا البطلان. فمما يعلمه كل عسكري أن الحروب تنقسم إلى أربعة أقسام: 1. حرب عصابات"حرب تقليدية غير نظامية". 2. حرب نظامية تقليدية. 3. حرب نظامية غير تقليدية"وهي الحروب التي تستخدم فيها أسلحة نووية أو بيولوجية". 4. حرب باردة. فأما حرب العصابات فهي سلاح المستضعفين بعد الإيمان بالله - عز وجل - والتوكل عليه، وهذه النوع من الحروب حين يطبق على الواقع فإن أكبر قوة على وجه الأرض لتعجز كل العجز عن القضاء على قوة ضعيفة تستخدم هذا الأسلوب، وحرب العصابات من الأسباب المادية للنصر، فإذا استخدمها المؤمن حق الاستخدام بعد التزود بالتقوى والتوكل على الله، فإنه لا يقف أمامه كافر ولا مرتد، ومتى ما تحول عنها باء بالفشل إلا أن يشاء الله، خاصة في ظل التفوق الجوي للعدو، وقد قال تبارك وتعالى:"وأعدوا لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت