فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 1455

فبهذه الحدود تفرق المسلمون شيعًا ووالوا فيها وعادوا، فمن أجل الوطن يقاتلون، وللتربة يناضلون، وعن الجنس ينازلون ويصولون، والله تعالى يقول:"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون"، فمن ظن أن الجهاد محصور بحدود العراق فهو مخطئ أيما خطأ، فأهل التوحيد والجهاد لا يرون لتلك الحدود اعتبارًا فنظرتهم لبلاد الإسلام كنظرة أبي بكر وعمر وعقبة بن نافع وطارق بن زياد، ومن نظر غير نظرة هؤلاء فليعلم أنه قد ضل سواء السبيل وأخطأ المسير. إن الجهاد لا يحده حدود، ولا تعيقه عوائق، لكنها الأولويات فلو أن أهل التوحيد والجهاد قاتلوا أهل الصين لشركهم لم يكن عليهم أدنى تثريب، بل هم في جهاد ما داموا يبتغون إعلاء كلمة الله، وأهل التوحيد والجهاد هم أعلم المسلمين بأمور الحروب وأولوياتها، والشاهد أنه ليس هناك توسيع إلا إذا كان الجهاد محرمًا في تلك البلاد، ولا دليل على هذه المقولات، ولا حجة لهذه التأويلات. والموحدون من أهل الجهاد يعملون وفق منهج الله وشرعته لا يحيدون عنه يمنة ولا يسرة، فما اعتبره الشارع مصلحة فهم ساعون لتحقيقها، وما اعتبره الشارع مفسدة فهم ساعون لإزالتها. وكثيرًا من المحسوبين على العلم والدعوة استصلحوا واستحسنوا بعقولهم مالم يأذن به الله، فسعوا لتحكيم شرع الله - زعموا - بالطرق غير الشرعية أو الكفرية. فالمصالح والمفاسد باب واسع يجب ضبطه بالشرع ووزنه بميزانه، وأن لا يترك الحبل على الغارب وإلا فسد الدين والدنيا. إن الاستصلاح والاستحسان - في الشرع - فيما لم يأذن به الله هو اتهام واضح جلي على أن الدين ناقص، وأن عقول المستصلحين أكمل وأحكم، فأصحاب الاستصلاح والاستحسان -غير المنضبط بالشرع - اتبعوا أهواءهم وطوعوا الشرع لعقولهم، حتى جعلوا دخول البرلمانات ومضاهاة الله تبارك وتعالى في التشريع من أهم الوسائل للوصول إلى تحكيم شرع الله -بزعمهم -، وآخرون جعلوا النهضة العمرانية والعلمية هي الطريق الأمثل والأسلم لإقامة شرع الله في الأرض - بزعمهم -، ونحن لا ننكر أن هذه النهضة قد تكون سبب من الأسباب المادية لإقامة شرع الله إذا وظفت التوظيف الصحيح، لكنها لا تكفي لإقامة شرع الله، فالله عز وجل افترض علينا هذا الدين، وأمرنا باتباعه والعمل به وحمايته ومن ثم نشره، ففرض الجهاد بنوعيه الدفاعي و الهجومي- الطلبي- ليعُمَ الإسلام أرجاء المعمورة، وأرشدنا الله عز وجل إلى أسباب النصر الإيمانية في الغزوات فقال تبارك وتعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت