الله:"- قال هرقل عظيم الروم - وسألتك عن أتباعه فزعمت أنهم الأحداث والمساكين والضعفاء وكذلك أتباع الأنبياء في كل زمان"، وقال الشيخ عبد الله عزام رحمه الله:"قليلٌ هم الذين يحملون هذه المبادئ، وقليل من هذا القليل الذين يبلغون هذه المبادئ، وقليلٌ من قليلٍ من قليلٍ الذين يضحون من أجل تبليغ هذه المبادئ، فهم قليلٌ من قليلٍ من قليلٍ". اهـ وسبب هذه القلة في الأتباع هي سنة الله في ابتلاء العباد، فهو لا يدعهم هملًا بل يرسل لهم رسلًا، ثم يبتليهم ببعضهم، ثم يميز الخبيث من الطيب قال تعالى:"مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ" (آل عمران) ، وقال تعالى:"لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ" (الأنفال) ، وقال رسول -صلى الله عليه و سلم- عن ربه عز وجل:"إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك"، ومع هذا القلة فهم المنصورون بإذن الله، قال الله تعالى في محكم التنزيل:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ" (محمد) .واعلم رحمك الله أن الرصيد الشعبي لتنظيم القاعدة أكثر بكثيرٍ- بفضل الله تعالى- من رصيد الجيش الإسلامي والإخوان المسلمين وغيرهم من التنظيمات داخل العراق وخارجه. وتلك ليست دعاية أُسَوِقُهَا لتنظيم القاعدة، فسل من في حيك ومدينتك، وسل مَنَ حولك عن أئمة الجهاد وقادته، وستعلم ضخامة الرصيد الشعبي - ليس في العراق فحسب ولكن في العالم أجمع-الذي يتمتع به أولئك الأبطال. الشطر الثاني: عدم الاكتراث بالرصيد الشعبي. أولًا: اعلم أن هذه الكلمات من التجني والظلم الشديد، فليحذر الإنسان من الظلم وخاصة ظلم أولياء الله المقربين - نحسبهم كذلك -، وقد قال الله تعالى في محكم التنزيل:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون" (المائدة) ، وإني أدعوكم أن تتجنبوا الإكثار من ذكر الملاحظات التي ليس لكم فيها برهان، ولا لكم عليها مستند، وإن لم تستطيعوا أن تفعلوا فعل المجاهدين، فكونوا كما قال الشاعر:
فاعكس ضياء الشمس إذ لم تستطع ... أن تستغل مدارج العلياء
وإلا فليكسر القلم. ثانيًا: إن أعمال التنظيم ومساعيه في دعوة الناس وإخراجهم من العمى والضلال، والسعي في توحيد كلمة المسلمين ليس في العراق فحسب ولكن في جميع أرجاء العالم واضحة بينة، والواقع يشهد بذلك. ويتجلى هذا واضحًاٍ من تحركات الشيخ أبي مصعب رحمه الله والشيخ أبي أنس رحمه الله في السابق، فقد كانت تحركات الشيخ أبي