تعالى فيهم فكان كثير منهم إلى كمال الصفات أقرب، قال تعالى:"يا أيها ألذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون" (آل عمران) .عملوا لله تعالى ولم ينتظروا ثمرة فقضى منهم من قضى وبقي خيار الأمة ينتظرون ما يفعل الله تعالى بهم إما شهادة وجنة ورضوان وإما نصر وريادة وسيادة فمن أسعد الناس بالأمر سواهم! لا يقترحون على الله تعالى كما يقترح مشايخ السلاطين وغيرهم من أصحاب الدعوات ممن سنوا السنن السيئة، إنما تمسكوا بالدليل والسنة والأثر المجمع عليه فلم يك ثم إختلاف بينهم إلا من تلبس ليقطف ثمارهم وأنى للمتسلقين على تضحيات أهل الجهاد لهم أن ينجوا من مكر الله فهم يغالبون السنن ويصادمون الشرائع، والزمن كفيل بتفريق جمعهم وتبديد أحلامهم ووأد خياراتهم.
إن أعداء الإسلام قد تكالبوا على هذه الأمة على مدار الزمان، فامتحن الله تعالى بها الناس منذ عهد آدم عليه السلام إلى قيام الساعة وهي الأمة المسلمة الخاضعة لشريعته وذلك أنهم أكرم الناس عليه، كانت أمة الإسلام قديما وحديثا هي مدار الإبتلاء ليكرم الله تعالى أهل البلاء في الدنيا والآخرة، ولم يجعل الله تعالى حياة الناس عبثا، قال تعالى:"أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون*فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش العظيم" (المؤمنون) .لم يكن لأهل المبادىء المساومات والمخادعات والسير في سبل الأولويات المصالح وتعطيل المناهج وإلا لما قامت لأمة الإسلام قائمة في قديم عهدها وحديثة ولذلك اصطدم الباطل بالحق حين تصادم المنهجان، فجرت سنة الله تعالى في البلاء. لم يكن لأهل الإسلام السير في سياسات الأعداء والإصطباغ بأصباغهم ذلك أنهم لن يرضوا عن أمة الإسلام بأقل من تغيير دينها وإنسلاخها عن عقيدتها وإن بدا الأمر ظاهرا غير ذلك. لم تكن من سنن أهل الإسلام وعيلها الأول ومن اتبعها بإحسان السير في ركاب أعداء الأمة وسياساتهم لأجل أنصاف الحلول ليبعدوا الله تعالى دهرا ويعبده غيرهم دهرا آخر، إنما أرادوا أن يكون الدين كله لله تعالى، فكانوا كراما لله تعالى وعلى أنفسهم فمضوا على مناهج الشريعة وتحملوا البلاء والضراء فقضوا شهداء أو عاشوا سعداء. إن مخالفة للسنن مخالطة أعداء الإسلام والتحالف معهم في سياساتهم ضد أهل الإسلام لتحقيق مصالح ذاتية تنقلب على الإسلام وأهلها. لقد اقترب أصحاب مصالح الدعوات من أعداء الأمة
فانقلبوا على أعقابهم ونكصوا عن أهدافهم، وكأنهم قد أتخذوا دينا أو إعتنقوا شريعة أخرى. يمنيهم الأعداء بالأماني الكاذبة فيرون أن هذه