الأماني التي تنصر الإسلام وتعلي رايته لن يقف في وجهها إلا أصحاب المناهج فيقفون ضدهم ويقومون بعمل السياسات والوسائل والأساليب وحتى القتل ليقوموا بإتمام الوعود الكاذبة والأماني المتجددة لمن يفترسونهم ويفرقونهم لينال أعداء الإسلام السيادة والقيادة من خلال عمالتهم. لم يُعهد بتاريخ أمتنا أن ضحى أعداء الإسلام وقُتل منهم فخرجوا بالكلمات الحرة وآهات الثكالى وأنات المعذبين. إنما خرجوا بحر السيوف وزمجرة الأسود وليوث الغابات وأشباح الجهاد والمقاومة والنضال والكفاح، كانت هذه سنة الله تعالى في التدافع بالأرض جميعا وللناس كافة. إن الأمة تركت لأعدائها قيادها وأسلست لهم أمرها، فيقودها من وهنت نفسه وضعفت همته وتراخت ذمته، تصدر للقيادة من ليسوا بأهل لها وسادها رويبضاتها، وزكى أفعالهم مشايخ سلاطين وأصحاب مصالح دعوية وسياسات هاوية وأفكار غاوية وآراء ثاوية في الفهم والفقه والتبديل والتحريف والتأويل قياسا فاسدا قائم على حفظ الأنفس والأموال والثمرات وضياعا للدين والأرض والحرمات. كانت بطانة الفاسدين من أهل القيادة أفسد منهم سواء كانوا مشايخ سلاطين أو أصحاب دعوات اتخذت الرأي والعقل والمصلحة دينا من دون الإسلام، فعملت بمصالحها خوفا من البطش والقتل والتنكيل وأضاعت مناهجها، ففقدت كثيرا وكسبت قليلا. لم يقد سفينة الإسلام ربانها إنما قادها من ابتلى الله تعالى بهم الأئمة من أئمة ضلال ومشايخ سلطان ومن سار في فلك السياسات والمصالح والأهواء. جنحت السفينة بعيدا وسارت على غير هدى لولا شُرّاعها وكرام أمتنا المجاهدين الذين جعلهم الله تعالى ردء لهذه الأمة لا تُحرف السفينة بهم ولن تغرق فكانوا قدرا صنعه الله تعالى على عينه وأبقى لهم من سلطانه وسنته التي يمضون عليها وينافحون عنها وبها، فكانوا أولياء الأمر لهذا الدين وهذه الشريعة يعيدون الأمر إلى نصابه والأزمة إلى مواضعها. كانوا أهل رشد ورشاد وعقل وسداد، يعملون بصمت ولا يرجون أجرا ولا جزاء، إنما ادخروه ل"يوم يجعل الولدان شيبا"فيكونوا كراما في الآخرة ككرامتهم على الله تعالى في الدنيا، حين اختارهم للجهاد والشهادة والسداد والصلاح والفلاح. إن أهل الجهاد هم من أكرم الناس على الله تعالى وهم الذين شهدت لهم الشريعة بالصدق والزكاة والنماء والطهارة، فشهادتهم كانت شهادة حقة وكفى بالله شهيدا. من باع دنياه بدنيا غيره أنى له يقطف ثمار الجهد والجهاد حين يجد أهل الجهاد يمسكون بزمام أعنة السياسة والكياسة والبطولة والفداء، إن أهل الجهاد مصيرهم إلى الفخر والعز والمجد والسؤدد بينما يذهب غيرهم إلى مقت الله تعالى