فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 1455

تعالى:"وَلاَ تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ" (البقرة) ، قال الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى -في تفسير هذه الآية: ثم قال"وَلَا تَلْبِسُوا"أي: تخلطوا"الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ"فنهاهم عن شيئين, عن خلط الحق بالباطل, وكتمان الحق. لأن المقصود من أهل الكتب والعلم, تمييز الحق, وإظهار الحق, ليهتدي بذلك المهتدون, ويرجع الضالون, وتقوم الحجة على المعاندين. لأن الله فصل آياته, وأوضح بيناته, ليميز الحق من الباطل, ولتستبين سبيل المجرمين. فمن عمل بهذا من أهل العلم, فهو من خلفاء الرسل وهداة الأمم. ومن لبّس الحق بالباطل, فلم يميز هذا من هذا, مع علمه بذلك, وكتم الحق الذي يعلمه, وأمر بإظهاره, فهو من دعاة جهنم, لأن الناس لا يقتدون في أمر دينهم بغير علمائهم, فاختاروا لأنفسكم إحدى الحالتين"، وقال النبي -صلى الله عليه و سلم-:"أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلين"، فمن أعظم صور التحريف والتلبيس في عصرنا الحاضر إفتاء بعض علماء السوء - لا كثرهم الله - بجواز دخول الصليبين لجزيرة العرب بحجة الاستعانة، وتجريم قتالهم وجهادهم بحجة أن ولي الأمر أمنهم، وأنهم قوم معاهدون مستأمنون، وأن من قاتلهم فهو خارجي مارق. فجزيرة العرب قلعة الإسلام التي أوصى النبي -صلى الله عليه و سلم- في آخر حياته بتطهيرها من كل مشرك فقال:"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب"وقال:"لا يجتمع دينان في جزيرة العرب"، فامتثل الصحابة - رضوان الله عليهم - أمر رسول الله -صلى الله عليه و سلم- فطهروها بجهادهم ورووها بدمائهم، ثم جاء هؤلاء فأعطوا .. الصبغة الشرعية ليفتح بلاد الحرمين لعباد الصليب، فغدت جزيرة العرب -مهد الإسلام وقلعته الحصينة -قواعد عسكرية ينطلق منها الأمريكان ليغزوا بلاد الإسلام. إن هذا التحريف والتلبيس لهو أعظم خيانة في تاريخ الأمة، خيانة لا يقل قدرها بحال من الأحوال عن خيانة الرافضي ابن العلقمي."

ومن علماء الأمة، علماء يدافعون عن طواغيت الزمان- الذين خانوا الله ورسوله صلى الله عليه و سلم-، الذين باعوا الدين والعرض والأرض، الذين والوا الكفار ونصروهم، وعادوا أهل الإيمان وحاربوهم، الذين شرّعوا من دون الله وتحاكموا إلى كل طاغوت -ويتقربون إليهم بالنيل من أعراض المجاهدين وتسفيههم وتضليلهم، ويدعون الناس لطاعة سلاطينهم، واتباع طرقهم، ويقولون للناس: هؤلاء - أي الطواغيت - أهدى سبيلًا، فيصدق على أمثال هؤلاء قول الله تبارك وتعالى:"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت