تعالى بالغة أن جعل الناس أقوال الناس وأفعالهم موزونة يكافئهم عليها يوم القيامة، فمن صد عن سبيل الله بجهله واعتبر نفسه عالما فقد جهل، ومن ساهم في قتل الناس جاهلا واعتبر نفسه عالما فقد جهل، ومن ساهم في تخذيل الناس عن الجهاد واعتبر نفسه عالما ومجتهدا فقد جهل، ومن ساهم في تخدير أمتنا ومكن للصليبيين والروافض وأهل الإلحاد والعلمانيين وغيرهم ولو بكلمة فقد جهل كذلك، فقد جُمعت لكلمته كلمات وأصبحت تلك الكلمات تراكمات من القضايا الفقهية والتأصيلات الشرعية ومفرداتها من علماء وأهل علم ودعاة، فقد زورت وشوهت بها كثير من العقول. ولقد بين الإسلام أن من ساهم بالقتل ولو بكلمة فقد قتل، فما بال جموع كثير من أهل العلم والعلماء والدعاة لا زالوا يصدون عن سبيل الله، ويكرسون للمستعمر الأجنبي والمحلي إحتلال بلادنا وهم لا زالوا يظنون انفسهم أنهم يدافعون عن خيار الشريعة ويقولون الحق. اتخذت تلك الدعوات السياسة والمصالح والأهواء دينا مع دين الإسلام. لقد هدم أصحاب مصلحة الدعوة ما بنوه طوال العقود الخالية في بضع سنين، فبدلا من أن يكونوا مصدرإشعاع وتجمع وإجماع للفصائل الجهادية، غدوا مصدر عداء وقاسم مشترك مع غيرهم لعداء أهل خيار جهاد الصليبيين، ووقاموا بتأجيج العداء بين المجاهدين وبعض فصائل المقاومة التي انخرطت في العملية السياسية أو المساومة مع المحتل بإسم أو بآخر. كان هذا التوصيف هو ما كشف حقيقة تلك الدعوات التي لم تقم على مناهج الولاء والبراء، فأصبحت تعمل لذاتها ونسيت منهج الدعوة الإصلي، والذي أفقدها زمام المبادرة في المشروع الإسلامي والجهادي. هي قيادة عالمية متخبطة، اتخذت من مصلحة الدعوة بغير منهجها أساسا إستراتيجيا للإسلام والجهاد في سبيل الله بغير ذات الشوكة، تعاملوا مع السنن بطرق مغايرة لما سار عليها الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه، فلم يكن لمناهج الولاء والبراء مساحة في واقعهم سواء مع الأنظمة أو التعامل مع السياسات القائمة بشكل عام. لم يكونوا يتعاملوا مع الواقع بغير الضرورة والمصلحة لتنطق من خلالها ولتبني سياساتها واستراتيجياتهم على تلك المصالح التي تعطل مناهج دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام من خلال توجههم المفرغ لها من موضوعيتها ومنهجيتها .. كانت تلك المسؤولية الشرعية والأخلاقية مسؤولية تاريخية تحتم على تلك التجمعات وقياداتها المنتشرة في العالم عدم الإنخراط في العملية السياسية ومراجعة أبجدياتها في العمل والتربية والثقافة والعلم، هذا التوصيف والحسم الذي تبدت فصوله على أرض