فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 1455

الدعوة فزوروا الشريعة ولبّسوا وحرفوا فزورا كلمة التوحيد ومقتضياتها وكان تأويلها جهلا وانتحالها إبطالا وتحريفها غلوا."يحرفون الكلم عن مواضعه""ونسوا حظا مما ذكروا به" (المائدة) ، وذلك بتبديل مناهج الشريعة بمناهج مصلحة الدعوة السلطانية لولي الأمر ومصلحة الدعوة ومصالح الدعوات الأخرى التي اعتمدت على الرأي والعقل والقياس وعطلت مناهج الشريعة وأحاديث الآحاد. لم يكن تحريفا لآيات الله تبارك وتعالى، فهم يحفظونها، لكنهم سولوا لأنفسهم الباطل وزينوه فجوّزوا مالا يجوز، و أنسوا أنفسهم العمل بمقتضاها وإدانة الله بها وطاعته.

طبيعة خياراتهم جعلتهم يحرفون دعواتهم ببقاءهم قواعد صامتة لمشايخ السلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة وغيرهم فأغرقوا سفينتهم في دياجير الظلمات الصليبية والرافضية والأنظمة السلطانية للمصالح والسياسات. فإن بقوا على هذا الحال ولم يقوموا بتغيير ما بأنفسهم وتجمعاتهم وقياداتهم الفاعلة فإنهم أوقعوا أنفسهم بالسير في دركات الضلال والظلام والحيرة والتيه والحيدة عن شرائع الإسلام ومناهجها"والشقي من اتعض بنفسه".

لقد لوثتهم سياسات الأنظمة السلطانية والدعوية وأفسدت أفكارهم ومبادئهم الميكافللية. في الساحة العراقية والأفغانية والصومالية وغيرها في بلاد أمتنا لم تكن أعمال أفراد قلائل ليس لهم من أمرهم شيئا، خرجوا عن إطار تجمعاتهم وقاموا بتصرفات فردية، إنما هي سياسات تلك التجمعات الكبرى التي تشكل من خلال الأفراد والجماعات، و"الجبال من الحصى".اتخذوا السياسة دينا من دون الإسلام، فأحلوا باسم مشايخ السلاطين ومصلحة الدعوة ما حرمته الشريعة من موالاة لأعداء ملة الإسلام وظاهرونهم وقاموا بإرتكاب نواقض الشريعة من خلال مصلحة الدعوة والضرورة كخيار متاح لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، والتي أقاموها بدلا من كلمة التوحيد فحرفوا العقيدة ومناهجها واتبعوا السياسات ومصالحها، وكأنها البطاقة التي تنجي من النار، لتجعلهم يرتكبون الأعمال ويدخلون السياسات من جميع أبوابها بإسم مصلحة الدعوة حتى ولو كان عداء لله ورسوله وشريعة الإسلام وخيار الجهاد والمجاهدين، كان ما يفعلونه بأي اتجاه بالضرورة تبيحه مصلحة الدعوة حسب تصورهم فقد جعلوها بطاقة منجية لهم وجواز سفر يعبرون من خلاله خيارات السياسة جميعها بلا ضوابط ولا مناهج شرعية. لم يكونوا بحاجة إلى معرفة ميزان الشريعة وضوابطها تجاه أعمالهم، فحيثما كانت مصلحة الدعوة بغير هدى فثمة الشريعة حسب تصورهم. كان للجهل مع أصحاب الدعوات ومشايخ السلاطين أحوال كثيرة لكن القبر صندوق العمل كانت حكمة الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت