فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 1455

وكان يزكي أعمالها وينشر دعوتها ويعمق أصالتها تعرضها للبلاء والتضييق، تسير على خطى الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وقريبة من أبجديات الإسلام ومفردات الشريعة، كانت مقبولة لدى كثير من الناس. سياساتهم التعامل بأخلاق الإسلام وآدابه، ووفق مبادىء الإسلام مع العدو والصديق، ولا زالت هناك تجمعات كبرى فيهم أهل صدق ووفاء وعمل وفداء لكنها لا تقوى على التغيير وترى البقاء أخف الضررين لوجود جماعة وتجمع، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عن أبي الدرداء رضي الله عنه:"فعليك بالجماعة، فإنَّما يأكل الذئب من الغنم القاصية"رواه أبو داود والنَّسائي والحاكم، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"يد الله مع الجماعة"، وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي تحث على لزوم الجماعة والطاعة. عن ابن عمر قال: خطبنا عمر بالجابية-اسم موضع- فقال: يا أيها الناس، إني قمت فيكم مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا، فقال: أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم .. عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الإثنين أبعد، مَن أراد بحبوحة الجنة، فليلزم الجماعة، (رواه الترمذي) .بيد أن الحقيقة هي طاعة الخالق والعمل من خلال الجماعة للوصول لرضا الله سبحانه وتعالى، فالجماعة وسيلة لغاية ربانية وه عبادة الله عزوجل. كان الوجود في جماعة أفضل من التشرذم والتمزق والعمل بغير جماعة والذي هو عذاب حسب تصورهم، وهو خيار الضعفاء حين تستبيح التجمعات حمى الإسلام وتكثر سوادها بغير هدى من الله. بيد أن التحريف والإنحراف عن خط الدعوات ورسالة الإسلام قد بلغ مستويات عليا في تلك التجمعات حتى غدت عبادة الله تعالى بوسائط أخرى على طريقة الأصنام، و"ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى"كان تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين ينطبق على بعض تلك التجمعات القيادية التي ربطت أنفسها بالسياسات والمصالح والأنظمة، كانت الطريقة التقليدية لعبادة الله تعالى عن طريق الأصنام فهي واسطة بين العبد وربه، بينما في واقعنا عادت الأصنام عادت مرة أخرى على غير طريقتها التقليدية بأصنام بشرية يصيغها مشايخ السلاطين ومشايخ مصالح الدعوات، غدو أصناما بشرية بصورة آلهة تحل الحرام وتحرم الحلال، وما على تلك التجمعات التائهة التي تساندها بصورة تلقائية إلا تقديم ولاء الطاعة والقربان والصمت ظنا أنها شريعة ودينا وبيعة، ذلك أنها عطّلت عقولها وأجرت أفئدتها ونفوسها لغيرها فغد تابعا ذليلا أسيرا لا يملك من أمر نفسه شيئا، وقد أعطاهم الله تعالى مناطا للتكليف وهو العقل، فعطلوه وأجروه لغيرهم من مشايخ السلاطين ومشايخ وأصحاب مصلحة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت