وذلك أمرا بالمعروف كالجهاد في سبيل الله تعالى وغيره، ونهيا عن المنكر، لتحكيم الشريعة بكافة شؤون الحياة جملة وتفصيلا، لم يشتغل أولئك بالدعوة على وجهها الصحيح، إنما أشغلوا أنفسهم بالمجاهدين إرضاء لمن يؤزهم أزا ممن وضعهم لتحقيق تلك الغاية وذاك الهدف ..
لا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد النطق إن لم يسعد.
دمعة على أهل الدعوات الذين زوروا تراث الشريعة الذي يتحاكم اليه الناس عند الأخطاء والزلل والنقص والإختلاف، لتكون مبررا
للتحالف مع الأعداء وشحن للمرتزقة والعوام ضد خيار أهل الجهاد.
دمعة على أهل الدعوات الذين قلّبوا الأمور، وغدوا يعبثون بخيارات الشريعة والأمة وجهادها الذي ارتضته لهم الشريعة فجعلته قرآنا يتلى إلى يوم القيامة وسنة ماضية وفريضة قائمة، بينما ما نراه الآن أن أصحاب السياسات ومشايخ السلاطين رأوا الحق مع مصالح التي تدور في فلك السياسات بلا منهج ولا شريعة فمرة مع الإسلام وأخرى من النصارى وثالثة مع اليهود وتارة مع الروافض ومع مرة أنفسهم وأخرى مع عدوهم، كانت هذه هي طبيعة مصلحة الدعوة التي تدار بأهلها في حين يظن أهلها أنهم على الحق تماما كالأرض الثابتة وهي متحركة، فيظنون أنهم على حق بثباتهم على مصلحة الدعوة المتحركة باتجاهات السياسة الميكافللية السلطانية والدعوية. بينما أهل الجهاد فمناهجهم ثابتة مهما تغيرت السياسات ودارت بهم، فهم على خيار واحد لا يقيلون ولا يستقيليون. لقد بلغ التزوير مستويات عليا فغدا أهل الثغور خوارج وتكفيريون وذلك لأنهم يقاتلون على سبيل حكام المسلمين الذين كانوا يحجون عاما ويغزون عاما، فيحيون أمر الشريعة فحين قاموا بتطبيق سبيل حكام المسلمين السابقين وسلاطينهم بالسير على مناهج الإسلام والدفاع عن شريعة خير الأنام غدو أهل الجهاد هم حقا ولاة أمر المسلمين ذلكم أنهم هم الأمراء وهم كذلك أهل العلم والعلماء، نافسوا مشايخ السلاطين أمرهم، حيث جُعلت لهم جهالة مركبة، وأدى بمشايخ السلاطين لأجل دنياهم يخرجون قيحهم وصديدهم على أهل الجهاد الذين هم ولاة الأمر حقا. كان إذا اختلف الناس فليجأون إلى أهل الثغور، لكن مشايخ السلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة جعلوا أهل الثغور من يقوم بحراسة السياسات الصليبية والرافضية والعلمانية وغيرها، بينما أخرجوا أهل الثغور من الإسلام وقاتلوهم شر قتال. جعلوا أنفسهم أهلا للفتاوى التي تمكن للصليبيين والروافض والعلمانيين في ديار المسلمين، فنقلوا ولاءهم للعلمانيين والصليبيين والروافض بدلا من المجاهدين فضلوا وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل. في عصور