فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 1455

بصيرتهم بها، غدا الظن عندهم أصدق الحديث .. دمعة على أهل الدعوات الذين ساروا بركابها السنوات الطوال والعقود، فشابت لحاهم ورق عظمهم وهم على ذاك الخيار ثم في نهاية المطاف انتهوا من حيث بدأ غيرهم من أهل الجهاد فتمنوا، جهادا ولو بالضمير والنفس والأمنيات والأماني وواقعهم يكذب دعواهم. كان هذا ما يبّين سر وعظمة الجهاد، فقد أمر الله تعالى به فهو فريضة من فرائض التوحيد والشريعة، فهو يقوم بإحقاق الحق لعبودية الله تعالى وليس لعبودية الطغاة والسلاطين وأصنام الدعاة المخذولون ومشايخ السلاطين المهووسون. قام المجاهدون أهل الشوكة برفض مشاريع الهيمنة الصليبية على أمتنا، فقام مشايخ السلاطين

انتصارا لشريعة السلاطين ومصالح الدعوات بتزيين الفتاوى و"تبهيرها"لتلتقي مع الشريعة، فيكون لها سلطانا، غلفوا تلك الفتاوى بطاعة أولياء الأمر، أولئك الذين ربطوا أمرهم مع الصليب، وغدا يأتمر بأمره ومشايخ السلاطين يقومون بتنفيذ الأمر ويعطوه صبغة دينية وفتوى شرعية وزكاة علمية تسمعها تجمعاتهم الكبرى الذين تم تدجينهم وتسمينهم بحجة طاعة ولي الأمر فغدت أقوال مشايخ السلاطين سيفا ذا هيبة دينية يستمد قوته من شرعيته المزورة لولي الأمر الذي عطّل الأمر، كانت تجمعاتهم سكارى فقد جمعهم الحب، كقول القائل"هل رأى الحب سكارى مثلنا"،كانت التجمعات السلطانية بإسم طاعة ولي الأمر مخمورة بفعل خور مروءاتها وترهل طاقاتها فهي تعلم الحقيقة لكنها أرادت أن تخدر نفسها وتطمئن فطرتها المجتالة التي اجتالتها الدنيا ونعيمها فحرفتها عن حقيقتها فغدت تصدق الإشاعات وتعتبرها عقيدة ودينا، كانت تلك التجمعات على دين مشايخ السلاطين والمشايخ على دين ملوكهم كما يقال."الناس على دين ملوكهم"، غدا الناس عبيدا لمشايخ الكهنوت السلطانية فتصد عن سبيل الله تعالى، حين ترى الإقبال تقبل بالناس وحين ترى الإدبار تدبر بهم، تعظم أمر السلطان وتجعل أمر الله ولي السلطان والناس جانباوتتخذه ظهريا ... أصبح مشايخ السلاطين في خضم بحار مظلمة، لا يقودهم شراع هدى، إنما هي شراع السلاطين بغير هدى من الله ولا بصيرة، يحركون مشايخهم كيفهما شاءوا، وهم يحركون تجمعاتهم الهشة التي أجرتهم عقولها وقلوبها وأفهامها فغدو يصهرونهم عن بعد بأقوالهم الملونة وسياساتهم المزورة. لم يكف مشايخ السلاطين وتجمعاتهم-المؤجرة فهمها لمشايخها فهي تقلدهم في الشر والخير- شرهم عن المجاهدين، فقد سلطهم السلاطين عليهم، قاموا بمدهم وشحنهم على المجاهدين .. والمجاهدون ما فتئوا ينالون من أعدائهم سواء عجما أو عربا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت