فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 1455

تقر ذلك فالكثرة ليسوا على الحق دائما، قال تعالى:"وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون"الأنعام".لم تسر الدعوة فيما بعد على طرق روادها الأوائل وذلك أنهم حافظوا على مناهج الشريعة بطريقة جعلت أعداء من أبناء الجلدة وغيرهم يتخلصون منهم، ومن تلك القيادة المصلحة التي كانت في السجون، ولم تكن على خيار جيل تيه السجون المراوغ الخدّاع-لمصلحة الدعوة- الذين قادوا الدعوة بغير مناهج الولاء البراء وخرجوا نماذج تتماشى مع سياسات الأنظمة وتقوم بالتثبث بها والخنوع لها .. وأدت إلى خرق سفينتها حرصا على مصلحة الدعوة، حتى غدت الدعوة كأنها طفل صغير يربيه أبواه ويتدرجان في تربيته، وخاضع لكل التصورات والإختيارات والأفعال والمناهج .. وليس منهجا ودستور أنزله خالق البشر غير قابل للتزوير والتحريف والتزويق، لتقوم به حياة الناس على بصيرة وهدى ورحمة، وتصهر به شخصياتهم لتتوافق من نداء الفطرة وصوت الحق الذي خطته الشريعة لتبليغ دعوة الله للبشر، كما جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم، وليس تلك الدعوة التي أخرجت جيلا مشوها لا يعرف منهجا صافية ولا يستقيم على شريعة منزلة تأصيلا، أو الجهاد على أمر الله لإقامة حكم الله تعالى في الأرض. حتى جعلوا الشريعة خاضعة لأهواء البشر وكأنها لم تنزل من السماء، لقد قادتهم تلك التصورات والأهواء أن أصبحوا علمانيين قبل أن يعتنقوا العلمانية ويتخذوها منهجا ودستورا حياة،"فوافق شن طبقا"كذلك. لم تسر الدعوة على ذاك الطريق الواسع، إنما عصفت بها الأهواء إلا من رحم الله وهم قليل، وليس لهم تأثيرفي السياسات، أو قرارات دعواتهم."

تحدث العملاق سيد قطب منذ قريبا من نصف قرن من الزمان عن:"الإسلام الامريكي"، الذي لم ندرك حقيقته إلا من خلال سياسة الخيارات المتاحة في التعامل مع الأنظمة الصليبية وغيرها من تلك الجماعات التي اتسمت ب"المؤسسات الكهنوتية والدعوية"تلك التي تتزعم تجمعات كبرى في عالمنا الإسلامي الكبير وترتبط بصناعة القرار والتأثير في السياسة ومجريات الأحداث على أرض الواقع بشدة موجهة ومسيسة .. وهذه التجمعات بطبيعة الحال، ليست محسوبة بالضرورة على منهج السلف الصالح،"تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم"لكنها تلتقي معها في كثير من القواسم الشرعية التي تتفق مع الشريعة وتخالفها في مناهج أخرى تنازع فيها سلطان الشريعة. ليست لهذه الدعوات أو غيرها تمثيل لمناهج السلف الصالح، إلا بما أشرب من توجهات تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت