الوسيلة، حتى غدت معلما واضحا في حياة أولئك الدعاة وتربى على تلك المعاني عقود من السنين وأصحبت شريعة ودينا غير خاضعة للتبديل إلا ما كان من توحيد الربوبية وكثيرمن توحيد الألوهية والأسماء والصفات. غدت المصلحة بابا واسعا يسير على"الميكافللية"،وكل ذلك لمصلحة الدعوة تلك التي قال فيها رائد الدعوة وطليعتها سيد قطب رحمه الله: يقول سيد قطب رحمه الله:"إن كلمة مصلحة الدعوة يجب أن ترتفع من قاموس أصحاب الدعوات لأنها مزلة ومدخل الشيطان ويأتيهم منه، ولقد تتحول مصلحة الدعوة إلى صنم يتعبده أصحاب الدعوة وينسون معه منهج الدعوة الأصيل"لم يكن المؤسسون الأوائل للدعوة على تلك الخيارات الإنهزامية، وإن كانت بعض تلك الخيارات مطروحة في التعامل مع الأنظمة وفق تصور منهجي لخدمة الشريعة، وليس بطريقة مصلحة الدعوة التي اجتثت وميّعت منهج الدعوة الأصلية، ورغم بعض الأخطاء للمؤسس رحمه الله في سنه لتلك السنة حين ترشح للإنتخابات مرتين، ولم تقبله قوات الإحتلال في عهد فاروق، ذلك أنها تعلم أن أولئك القوم ليس مثل هؤلاء القوم فبينهما كما بين السماء والأرض أولئك حقيقة وهؤلاء صورة! ثم توسع أتباعه في شريعة الإنتخابات وجعلوها دينا من دون الإسلام فعطلوا من خلالها مناهج الشريعة ومبادئها!. فقد فصلت لهم سياسات ومناهج واستدرجتهم فيها من خلال الديمقراطية والعلمانية التي فصلتها لهم ففرحوا بما أوتوا وأبلست الشريعة من بين أيديهم حين رضوا بمناهج العلمانية فأخذوا يتلقطون ما بقي معهم من شرائع ويحاولون أن يرقعوا وأنى لهم ذلك. وقد أصّل أحد أهل العلم عن اللعبة السياسية بانتخاباتها وديمقراطيته وعلمانيتها المظلمة فقال رحمه الله-حيا وميتا:"وهذه-يا إخواني- ما هي الإ حيلة لصرف المسلمين عن الجهاد الواجب عليهم ... فيأتي شياطين الإنس ليقولوا ولم الجهاد والمشقة وصندوق الإنتخابات هو الحل؟!، وما عليك من واجب شرعي إلا أن تذهب لتلقي ورقة في الصندوق. ولا شك في أن أسعد الناس بهذا المسلك الشيطاني هم الطواغيت على اختلاف أشكالهم، الذين ما سمحوا لبعض المنتسبين إلى الإسلام بدخول البرلمانات إلا لصرف المسلمين عن جهادهم؛ ومما لا شك فيه أن الإمامة تنعقد ببيعة أهل الشوكة-أي القوة-فكذلك لن تقوم الحكومة الإسلامية في زماننا هذا ولن تطهر بلادنا من رجس المحتلين وأذنابهم .. إلا بالشوكة أي بالقوة، ولا تغتر بملايين البشر الذين يصوتون لصالح الذين يزعمون أنهم إسلاميون في الإنتخابات النيابية، فإن هؤلاء الملايين لو طلب منهم حمل السلاح والجهاد لأجل"