فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 1455

لقد سار سيد قطب على شريعة الإسلام ومنهاج الرسول صلى الله عليه وسلم حتى قضى نحبه شهيدا. لقد شفع للشهيد سيد قطب كثيرا من الزعماء والعلماء والهيئات الإسلامية والحقوقية بل وأُخبر الرئيس الهالك أن القانون الدولي يحضر إعدام السجناء السياسيين الذين تبلغ أعمارهم الستين فما فوق، لكنه لحقده على بطولة سيد ورجولته التي انبثقت من مناهج الولاء والبراء لله تعالى، فكان يقول العبد الخاسر:"إلا هذا". وذلك أن سيد أبى أن يقر الطغاة على أفعالهم فكان الطاغية الهالك عدو الله عبدا خاسرا يراوده بكلمات تقر بها عينه وترفع شيئا من كبرياءه المهان، فأبى سيد إلا أن يذعن لخالق الارض والسماء، ولا يأبه للطغاة المفسدين الذين أفسدوا الدنيا والدين، أبى سيد أن يتراجع عن عقيدته ودينه، وقال تلك الكلمات المضيئة التي طمس نورها أصحاب مصلحة الدعوة، وكان الخور يعتري نفوسهم فبدلوا الشريعة وزورا مقتضياتها من خلال سياستهم العلمانية التائهة.

خط كلماته من ذهب حين أراد الطغاة منه إسترحاما ليحفظوا به وجوههم أمام العالم وزعماءه، حين حركت بالمسلمين بطولة ورجولة ذاك القائد الأمة والبطل الأشم، فتحرك المخلصون ليطلبوا من زعمائهم الشفاعة للإمام سيد قطب من طاغية مصر بعدم تنفيذ حكم الأعدام فرفض وقال سيد حين صدر الحكم عليه:"الحمد لله لقد جاهدت مدة خمسة عشر عاما حتى نلت هذه الشهادة".بعد صدور حكم الإعدام وفي يوم الأحد (28 - 08 - 1966 م) وقبل تنفيذ حكم الإعدام جاء قرار موقع من الطاغوت الهالك -عبد الناصرـ: (ينفذ حكم الإعدام بكل من: سيد قطب، محمد يوسف هواش، عبد الفتاح إسماعيل، ومع الكتاب إشارة إلى محاولة-يائسة-استدراج سيد قطب إلى اعتذار يخفف به حكم الإعدام عنه، فجاء حمزة البسيوني مدير السجن الحربي إلى حميدة قطب وأطلعها على القرار وقد سجنت عشر سنوات، ثم أردف قائلا: لدينا فرصة واحدة لإنقاذ الأستاذ، وهي اعتذاره، وأنا أتعهد بإخراجه بعد ستة أشهر، قالت حميدة:"فجئت أخي فذكرت له ذلك، فقال:"لن أعتذر عن العمل مع الله".. حين جاء يوم تنفيذ الإعدام ودخل السجان فجرا ودخل إلى زنزانة الشهيد وأخبره أن هناك"تسكين"، أي هناك تبادل في الزنازين، وهي لغة معروفة لدى السجناء، عرف الشهيد أنها الشهادة، وأن تنفيذ الحكم قد أزف، ابتسم للسجان وقال:"بل إنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت