بشرية، ولا زالت تحكم بالسياسات والمصالح والأهواء، وحين يسأل أولئك المزورون عن الحكم وولاة الأمر فيجيب من أعمى الله بصره وبصيرته فيقولون بعد أن كتموا العلم وزوروا الشريعة:"الواجب لهم السمع والطاعة في المنشط والمكره، ولا يجوز الخروج عليهم وإن جاروا، ولا ندعوا عليهم، ولا ننزع يدا من طاعتهم، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة والتسديد، ونرى طاعتهم من طاعة الله عزوجل ما لم يأمروا بمعصية، فإن أمروا بمعصية؛ حرم طاعتهم فيها ووجبت الطاعة فيما عداها بالمعروف. قال صلى الله عليه وسلم:"تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فإسمع وأطع"؟! (مسلم) . كان هذا قول خير البرية صلى الله عليه وسلم، لمن قام بحفظ شريعته وعظم أمره واتبع هداه وسار على خطاه، ولا ينطبق هذا على شر البرية الذين عطلوا شرائع الدين وتنكبوا سنن الأولين فأتوا بأحكام وضعية وبدلوا شريعة الإسلام بقوانين ودساتير مؤسسة ومقننة تطبق بدلا عن الشريعة، وهي في حقيقتها شرع مبدل ليس منزل أو متأول، هل نسمع ونطيع للأمير الذي عطل الشريعة وبدلها وأتى بالأحكام الوضعية، وقام بموالاة اليهود والنصارى، وقاتل أهل الإسلام وعظم أهل الشرك والأوثان، ولم يحكم بما أنزل الله تعالى حكما مقننا مؤسسا على دساتير وضعية ومناهج بشرية. فهل اجازت الشريعة طاعة الإمام والأمير الذي أمرهم أن يدخلوا النار حين جمعوا الحطب: عن علي رضي الله عنه قال استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأنصار على سرية بعثهم وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا قال فأغضبوه في شيء فقال اجمعوا لي حطبا فجمعوا فقال أوقدوا نارا فأوقدوا ثم قال ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسمعوا لي وتطيعوا؟ قالوا: بلى قال فادخلوها قال فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا: إنما فررنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النار فسكن غضبه وطفئت النار فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له فقال:"لو دخلوها ما خرجوا منها، إنما الطاعة في المعروف" (في الصحيحين) .لكن المزورين من أهل العلم جعلوا مدار القبول هو سلاطينهم وليست الشريعة ولم تك للشريعة في قلوبهم تعظيم فغلوا بسلاطينهم وحرّفوا لهم الشريعة وانتحلوا لهم الباطل. جاءوا بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزلوها على غير أهلها، وهم أنفسهم من قبل قاموا بالإستشهاد في النصوص والتأصيل لها وقالوا:"أن الموالاة تنقسم إلى قسمين، القسم الأول:"ما يوجب الردة والخروج من الإسلام، كمناصرة الكفار ومعاونتهم على المسلمين، أو عدم تكفيرهم أو التوقف في كفرهم أو الشك فيه، والقسم الثاني:"ما دون ذلك من كبائر ومحرمات ومكروهات كمشاركتهم في أعيادهم أو تهنئتهم بها، أو التشبه بهم. حسب تأصيلاتهم