فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 1455

الذين أسرفوا على أنفسهم والناس قتلا وظلما وفساد في الأرض .. لكنهم بقوا في حدود الإسلام ودائرته، ولم يخرجوا عن كليات الشريعة ومبادئها ولم يرتكبوا النواقض العظيمة كتبديل شرع الله تعالى والحكم بالقوانين الوضعية المقننة والدساتير المؤسسة تبديلا لحكم الله وتعطيلا لشريعته، فيكون حكما مبدلا بغير ما أنزل الله تعالى، إضافة إلى موالاة أعداء الإسلام وغير ذلك من النواقض التي عُلمت من الدين بالضرورة .. يأتي كثير من أهل العلم والعلماء والدعاة ممن أُشربت قلوبهم حب الطغاة فعظموا بأعينهم وجعلوهم ولاة أمرهم أومصالح دعوية عطلت مناهج الشريعة بفعل السدنة والكهنة في تلك المؤسسات الكهنوتية .. يأتون لتلك الأحاديث التي قيلت في أهل الإسلام ثم يؤصلونها تطبيقا ويقومون بإنزالها على أهل الأوثان والطغيان الذين ارتكبوا نواقض الإسلام جهارا نهارا، وقاموا بموالاة اعداء الله تعالى ودمروا بلاد الإسلام وأبادوا أهله، تبديلا للشرائع وتعطيلا للمناهج وحاربوا الإسلام في مهده، ولا زالوا على ذاك الخيارفوطّئوا لهم مواطىء أهل العلم والعلماء والدعاة تلك الركوب السهلة والمطية الذلول. قام هؤلاء المزورين بدورهم فوقروهم ولم يبقوا للشريعة مساحة في نفوسهم تضيء ما أظلم من دهاليزمكرهم المختزل تحت عباءاتهم وعمائمهم ولحاهم بغير سنة ولا شريعة، قاموا بتزوير معالم الدين ثم في النهاية يقولون ولاية أمر وولي الأمر، وقد ذكر الله تعالى سوء أمثلة العلماء وأهل العلم بالقرآن ومن يزورون الشريعة ويبدلونها.

إن البراءة من أعداء الإسلام تكون ببغضهم وعدم بدئهم بالسلام والتهلل لهم والبش لهم والتعاون معهم وعدم التذلل لهم أو الإعجاب بهم. وتكون موالاة المؤمنين بحبهم ونصرتهم وإعانتهم بالمال والنفس والحزن لحالهم بما يقع لهم من ألم، والسرور لنصرهم وفرحهم ومحبة الخير لهم ومؤازرتهم والهجرة إلى بلاد الإسلام عند القدرة. كثير ما يقوم أهل العلم والعلماء بالتلبيس على الناس واختزال الشريعة بجزئيات، وقد حذرت الشريعة من هذا التزوير وكتمان العلم وشنعت على أصحابه أشنع الصفات وضربت لهم أمثلة السوء في القرآن. إن المؤسسات الكنهوتية والدعوية التي ارتبطت بالأنظمة والسياسات قامت بتزوير الشريعة وكتمان العلم ولم تبينه للناس ولم تصلح من أمر الحكم بالشريعة واعتبرت ما تقوم به من جزئيات في الشريعة هي شريعة بينما قررالإسلام أنه كل لا يتجزء. يعتبرون ما قنعوا به من جزئيات ومظاهر وشكليات هي أحكاما إسلامية، بينما في الحقيقة عطلت مناهج الشريعة وقوضت مبادىء الدين تحت تلك الجزئيات والمظاهر والشكليات، فحكمت بلاد المسلمين بقوانين وضعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت