في الأنظمة والمؤسسات الكهنوتية والدعوية فرأت تلك المؤسسات الكهنوتية أنها في خطر، فقد أزف الطلاق بينها وبين الأنظمة، وولى عهد التدليس والتلبيس والتزوير .. كانت هذه سنة الله تعالى في خلقه، فلا بد من ظهور الحقيقة وإن طال أمد غيابها، لقد شعرت الأنظمة بعمق الجراح الغائرة التي أحدثها المجاهدون فيها وفي عبيدها مشايخ السلاطين وسلاطينهم، فاستماتوا دفاعا عن خيار هم بتلك المؤسسات التي يمثلونها، لم يمثلوا خيار الشريعة الإ ما وافق سياساتهم القائمة والتي تدر عليها عسلا وسمنا، وتضفي عليهم رضا وأمنا، اعتبرا أنفسهم أنهم حكماء وأهل فهم بالواقع فقالوا"وما شهدنا إلا بما علمنا" (يوسف) ، قبلوا لأنفسهم أن تغمض أعينهم وتصم آذانهم ويعزلوا عن واقع أمتهم ثم رضوا التصدر لقضايا أمتنا الحاسمة والمصيرية ثم حين يعيب عليهم أبناء أمتهم فيجيبونهم بالآية الكريمة:"وما شهدنا إلا بما علمنا"وأخذوا يعيبون على من يتهمهم بعدم فهمهم للواقع. كانت أعمالهم أعمال أطفال وتصوراتهم واهتماماتهم كذلك تصورات وأهتمامات الأطفال .. حين أصبح للمجاهدين خيارا بنوه بدمائهم وأشلائهم وجماجمهم، تسلقوا ليكون لهم القول الفصل في خيارات المجاهدين التي بنوها بجهدهم وجهادهم. أرادوا تعطيل خيارات المجاهدين والإستئثار بالأمر لأمر الصليبيين ولاة أمرهم .. لم يرد سلاطينهم أن يقوم للإسلام قائمة بصفاء ونقاء سواء في العراق أو أفغانستان أو الشيشان أو الصومال أو السودان .. أو غير ذلك من بلاد المسلمين ذلك أن تطبيق الإسلام بمناهجه الحقيقية سيكشف عورات من لا يقومون بتطبيق الشريعة أو يطبقون جزءا منها"أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون" (البقرة) .. أرادوا أن تبقى القيادة الدينية المشوهة التي تدار على خيار الصليبيين هي من يقوم بقيادة الإسلام وفق المصالح والسياسات وليس وفق أمر ولي الأمر ومن له الأمر وبيده:"الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور"البقرة""إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين" (الأعراف) . قال تعالى"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا" (النساء) .لقد أماتت المؤسسات الكهنوتية والدعوية على أتباعها دينهم، ذلك أنهم يأتون لأحكام الإسلام التي تنطبق على الحكام والسلاطين الذين دخلوا في دائرة الإسلام، وشملتهم أقول الرسول صلى الله عليه وسلم وأحكامه من ولاة أمر المسلمين سواء الأتقياء منهم أو الفسقة والظلمة"