فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 1455

قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم:"إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تُعبد الأوثان، وإنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابًا كلهم يزعم أنه نبي، وأني خاتم النبيين، لا نبي بعدي، ولن تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من يخذلهم حتى يأتي أمر الله) رواه ابن حبان وله أصل في صحيح مسلم. كان أهل الجهاد هم شهود الشريعة وهم من يمثلونها بحق وصدق، فقد صدقوا ما عاهدوا الله عليه فقضى من قضى على درب الجهاد والشهادة وبقي المجاهدون والدعاة الصادقون القابضون على الجمر، كان هؤلاء هم شهود الشريعة فمن جرحها فقد جرح الشريعة المشهود بها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة فعليك بخاصة نفسك، ودع العوام فإن وراءك أياما شدادا الصابر فيهن كالقابض على الجمر، للعامل منهم أجر خمسين رجلا يعملون كعملكم، قالوا: يا رسول الله منا أم منهم؟ قال: بل أجر خمسين منكم" (الترمذي) .بل لم يكن مشايخ السلاطين ولا سلاطينهم ولا من سار في السياسات والمصالح أو جعل الرأي والعقل والقياس حاكما على الشريعة وعطّلوا مناهج الشريعة، شهودا للشريعة بل لم يكونوا أهلا للتصدر للشريعة فقد غلوا بأماناتهم وحرفوها وزوروا كل حسب توجهه وتجمعه. حرف مشايخ السلاطين الشريعة وانتحلوها للحاكم وجعلوه ولي أمرفكانوا مبطلين بحق، جعلوا ولي أمر المسلمين من يحكم بأمره وأهوائه ومصالحه وليس بأمر الله تعالى، ليفعل ما يشاء ويعطل أمر الشريع، اقامت الشريعة ولي الأمر ليقوم بأمر الشريعة وليس إزالته وتحريفه وتبديله وانتحاله. قال شارح العقيدة الطحاوية:"وقد دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن ولي الأمر وإمام الصلاة والحاكم وأمير الحرب وعامل الصدقة يطاع في مواضع الاجتهاد، وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد بل عليهم طاعته في ذلك"، بيد أنّا رأينا ولي الأمر الذي أقامه مشايخ السلاطين الذين وظفهم وهم أدوات عنده، يعطل مواضع النصوص ومناهج الشريعة ومبادىء الإسلام وما علم من الدين بالضرورة، وجعلوا له طاعة والخروج عليه خروجا على الشريعة، ووصموا من قام بأمر الشريعة لردها إلى نصابها بأسوء الصفات وأقذع الألفاظ. كذلك وجدنا ولاة أمر مشايخ السلاطين لا يصلون، وإن صلوا ربما بلا وضوء!، ذلك أن بعضهم لا يحسن الركوع والسجود، وقد بدّلوا الشريعة وجعلوا القوانين الوضعية مقننة بدلا من شريعة الإسلام، ولم يحكموا بما أنزل الله تعالى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت