السنة مشايخ السلاطين بذلك ورسموا لهم صورة ولاة الأمر وصدق القوم أنفسهم فغدوا يتعاملون على أنهم ولاة أمر ووجدو من يروج لكذب القوم وسياساتهم ومصالحهم من لحى مزيفة ودعاة سوء ومشايخ سلاطين وأئمة مضلين .. حتى لكأن قول الحجاج ينطبق عليهم حين فقد قال راوي قول الحجاج أنه قال: ويحكم أخليفة أحدكم في أهله اكرم عليه أم رسوله في حاجته قال قلت لله علي أن لا أصلي خلفك أبدا، ولئن وجدت قوما يقاتلونك لأقاتلنك قال فقاتل يوم الجماجم حتى قتل-رحمه الله-: وقد أراد عدو نفسه خلافة بني أمية على رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا ما تعيشه أمتنا مع واقع السلاطين، فقد أعطوهم صفقة يمينهم وثمرة فؤادهم على غير هدى الشريعة، ولم يعطوا هذه التعظيم لرسول الإسلام صلى الله عليه وسلم فجعلوا أنفسهم مشرعين بدلا عن الرسول صلى الله عليه وسلم واتخذوا مشايخهم أوطئة ذلولة وأرضا صماء وصلداء. فقاموا بتزوير الشريعة حقا. لقد قاموا بتزوير الشريعة حقا، وأخذوا مواقع الأتقياء وانتحلوا مراكز الأزكياء فتقمصوا صفاتهم وتحدثوا باسمهم، وهم ليسوا كذلك. وقد انبرى المجاهدون لهم ينفون إنتحال أولئك المبطلين للشريعة وتحريفهم لها فقد غلوا في سلاطينهم حتى جعلوهم أولياء أمر حقا، وفي الشريعة غير ذلك. وكما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي صححه الإمام أحمد حين بين أنه يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، فنفوا انتحال مبطلي مشايخ السلاطين لإنتحال الشريعة لسلاطينهم فقد غلوا فيهم حتى جعلوهم أوصلوهم إلى رتبة أولياء الأمر وهم لا يستحقون أن يغسلوا على أرجل أهل الجهاد بل هم أقل من ذلك. كان أولوا الأمر بحق هم أهل الجهاد، فقد أقامتهم الشريعة على هذا الأمر يدافعون عنه ويقاتلون على خياره. عن المغيرة بن شعبة رضي االله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يزال ناسٌ من أمتي ظاهرين، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون"، رواه البخاري ومسلم. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابةٌ من المسلمين حتى تقوم الساعة" (رواه مسلم) . عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم:"إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، فإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، فإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم: فإن ربي قال يا محمد إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يُرَد، وإني أعطيك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من أقطارها، أو قال من بين أقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعض ويسبي بعضهم بعضًا"،