بالبعض الآخر، واعتبر مشايخ السلاطين منهاجهم خير منهاج، وقال آخرون فيمن لم يحكم بما أنزل الله تعالى:"ونحن نعتقد في إيمان المسئولين-كان هذا وفق عقيدة الإرجاء التي يعتقدها القوم- ... بأنهم لايردون على الله حكمًا، ولا ينكرون للإسلام مبدأً، وأنهم يعملون على أن تبلغ الدعوة الإسلامية مداها تحقيقًا وتطبيقًا, ولكن انتظار الظرف المناسب هو الذي يدعو إلى التريث".ومنهم من يحكم بالمواريث والطلاق، ومعظمهم وضع رسما في دستوره"أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي"،ولم يكن لهم حظا من تطبيق الإسلام إلا التناغم في اسمه بكتبهم وشريعتهم، اتخذوا من شريعة السماء التي نزل بها محمد ابن عبدالله، شعارا مفرغا من مضامين العقيدة وشريعة الإسلام. جعلوا انفصاما بين صورة الإسلام وحقيقته والقول بالشريعة والعمل بها، تترسوا بالشريعة من خلال الأسماء والأقوال، بينما نبذوا الشريعة منهاجا ودينا. انتقضوا عرى الإسلام عروة عروة. تمسك السلاطين بمشايخ المؤسسات الكهنوتية تمسك الغريق بالقشة لينقذوهم من ورطتهم، وليقوموا بإضفاء شرعية دينية ترفعهم عند الناس وتلبس لبوس الشريعة ومظاهرالإسلام، كان إولئك المشايخ قد تفننوا في تلوين الشريعة وتزويرها وتزويقها، جعلوا السلاطين شريعة ثابتة لا تتغير، بينما الشريعة هي المتغيرة لأهواء سلاطينهم وأحلامهم وأمانيهم، استطاعوا من خلال بعض عرى الإسلام الظاهرة، والتي لا بد من التمسك بها كضرورة للتسلق على الشريعة، وليقوموا بنقض عرى الإسلام الأخرى، ويقيموا على أنقاظها عراهم ودينا آخر، ليتم لهم تحبيرة وتلوينه وتزويره ..
رسمه بتلك الصورة مشايخ المؤسسات الكهنوتية والدعوية الذين يتقنون تلك الصناعة واحترفوها منذ عقود خلت، لم يؤبهوا لشريعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فكانوا أحبارا ورهبانا لشريعة السلاطين والسياسات ومصالح الدعوات .. كانوا كهنتها وسدنتها، ضاعت معالم الدين ومحيت آثاره. رأينا شريعة ناضية ضاوية خاملة غير تلك الشريعة التي أنزلها الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، كل ذلك من خلال أولئك الذين مقتتهم الشريعة، وذكر القرآن سوء مثالهم وصنيع فعالهم. بقيت بعض شرائع الإسلام ثابتة لم تتغير كالمساجد والصلوات وأركان الإسلام، فتترست المؤسسات الكهنوتية خلف تلك العرى التي تمسك بها ولاة أمورهم ليحجزوا مكانا للشريعة لا ينبغي لأحد حتى غدا فعلا قول الحجاج متمثلا في هؤلاء السلاطين الذين أعطاهم مشايخ مؤسساتهم الكهنوتية تلك الهالة والفخامة التي ليسوا لها بأهل وإنما أدخلوا أنفسهم بها رغما عن الشريعة بالحديد والنار حتى ذلت