فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 1455

وذات الشوكة بإساليب دبلوماسية سياسية هرمت رجولة أصحابها وضعفت عزائمهم ووهنت قواهم قبل أن يبدأوا، لقد كانوا يخشون من ذات الشوكة والقتل والفناء الذي كتب على هذه الأمة .. اقنعوا أنفسهم

للقيام بمهمة قيادة شعوبهم باقتدار في سلك الغزاة المحتلين لديار المسلمين!،فهم البديل لتلك الأنظمة الدكتاتورية، فهم قد زكوا أنفسهم بتصوراتهم الكبيرة وعقولهم الجبارة! التي هدتهم -على غير بصيرة وشريعة-إلى التعامل مع المحتل ضمن ذاك الخيار .. غدت خياراتهم عنكبوتية ومصالحهم إرتجالية، مدوا أخطبوطهم واستعانوا بالمؤسسات الدينية الكهنوتية التابعة للدول لتبارك لهم صنيعهم، كل ذلك وأعداء الأمة في فرحة لا توصف لأولئك الذين اتخذوا من مصلحة الدعوة والضرورة دينا من دون الإسلام، غدت جيوش أهل العلم تؤصل وتنظر لقبول الأمر الواقع والتعامل معه وفق الحلول السياسية، وجلها تصب في التعامل مع سياسة الأمر الواقع التي تعمل الأنظمة جاهدة ليغدوا مقبولا وطبيعيا وفق سياسة الصليبيين .. ! غدت مشايخ مخذولة يعملون لمصالح فئات محدودة من الأنظمة تتحكم في أرواح الناس، وتسيرها سياسات الصليب، يهمها عدم انكساره في بلاد المسلمين، أصبحوا أهل رأي وعقل وتحسين للسياسات التي تخالف الشريعة، وسياسة ولي الأمر ودافع الضرورة والمصالح المرسلة للدعوات. لم يكونوا مع خيارات الشريعة بمناهج الولاء والبراء والجهاد في سبيل الله تعالى، وما جاءت به الرسل، وما عانته مع أقوامهم، غدت تلك المناهج التي جاءت بها الرسل ثقافة عامة مختزلة في العقول والكتب، وأصبح الواقع لدى المؤسسات الكهنوتية والدعوية يحتاج إلى تأصيل عصري وفقه منهجي تقتضيه طبيعة العصر والضرورة، حتى تخلوا عن مناهج الشريعة التي بها قوامها، فتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأصبح أمر الجهاد لعبة بيد مشايخ السلاطين وأصحاب الخيار المتاح، وكل متردي من أهل العلم، أو منطوح من العلماء أو موقوذ من الدعاة، فهم ما بين متردية ونطيحة وموقوذة ..

غدت الآراء والفتاوى تؤسس لقبول أمر الصليبيين والملاحدة وأحلاف الشرق والغرب كسياسة واقعية، وأصبحت تنهال على أمتنا الفتاوى المأجورة والآراء المغمورة من كل حدب وصوب. كان الثابتة هي القناعات والتصورات والآراء والقياسات والمصالح والسياسات،، بينما غدت شريعة الله تعالى متحركة لأهواء ولي الأمر وسياسة المصلحة الدعوية. لقد خدعت جموع أمتنا بالفتاوى الجاهزة للأئمة المضلين الذين تسابقوا لإرضاء الأنظمة والسلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة والهيئات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت