الإسلام فليست أولوية إنما أولويتهم إستئناف الحياة الإٍسلامية من خلال السياسات العلمانية والديمقراطية وثغراتها الدستورية المتاحة، ولم تك ضرورة لغير ذلك فهي تعمل من خلال عمل مؤسساتي مؤطر تقوده إسطول من القوانين الوضعية التي وضعت لإستئناف شريعة الغاب والسير في سياساتهم. وضعوا أنفسهم في بوتقة السياسة العلمانية، واكتفوا بخياراتها، وحصنوا جبهاتهم الداخلية من التأثر بموجات العلمانية العاتية التي تعصف بهم، فحافظوا على أنفسهم من الإنخراط بالجاهلية وقاموا بتشويه الشريعة والتلبيس عليها، ليخرجوا أقواما لا تعرف مناهج للشريعة من خلال التصورات العلمانية والديمقراطية. حافظوا على أنفسهم لكيلا لا تقوم بصهرهم وإنسلاخهم عن أفكارهم ومبادئهم، كانوا يسيرون في خطين متوازيين، الخط الأول وهو السير في إتجاههم العقدي فيما بينهم للمحافظة على أنفسهم من الإنصهار والذوبان في مناهج العلمانية .. والخط الآخر هو السير بانتظام في مسار السياسة العلمانية، كانوا في انفصام مع ذواتهم ومنهجهم وسياساتهم، أتخذوا العلمانية خيارا متاحا لتبليغ دعوتهم، وأرادوا العمل للإسلام من خلال التصور العلماني للحياة، لم يستطيعوا تطبيق مبادئهم العقائدية من خلال العلمانية، طبيعة العلمانية اجترتهم للتنازل عن أصالة تلك المبادىء التي يعتنقونها، وأصبحوا يعملون لمصلحة تلك المبادىء التي تخلوا عن منهجها وأصالتها، ريثما يتمكنوا من التقدم إلى الأمام وحجز مساحة واسعة لهم في ظلام علمانية سم الخياط، لكي يقومون بالمناورة من خلالها وبتطبيق ما استطاعوا من مبادىء حسب أمنياتهم وأمانيهم. لم يقوموا بعرض أصالة الشريعة، وذابوا في سياسة العلمانية، أرادوا أن يجمعوا منهجين متناقضين ليتخذوا من خلال ثغراتهما المتاحة ما يسهل عليهم الوصول لغاياتهم، كانوا كمثل من أراد السير والطير معا. فلاهم ساروا ولا طاروا. كان لا بد أن يسيروا بكامل خيارات العلمانية، فقد ارتضوا السير في سياساتها، ومن دخل اليم فلا بد له من البلل .. لم يستطيعوا التعامل مع العلمانية من خلال مناهج شريعتهم، ذلك أنها في تصادم مع السنن والعقائد التي يعتقدونها، والتي دخلوا السياسة العلمانية لأجل نصرتها، لقد كان هناك انفصاما مزدوجا في المنهج والدعوة. اعتمدوا على جزئيات من الشريعة وتركوا الكليات، لأجل مصلحة الدعوة حتى غدت مصلحة الدعوة دينا شوهت حقيقة الشريعة من خلاله، لم تعد مصلحة الدعوة تغني عن مناهج الولاء والبراء شيئا، بل رأينا مصلحة الدعوة أفضت بهم إلى ما يخالف منهج الدعوة الأصلي، فقد قاموا بإرتكاب كليات حرمتها الشريعة وجعلتها خروجا وردة، بينما هم