فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 1455

الشريعة. لكن مأساة المصالح والمفاسد والضرورات أنها تعطل وتبدل شرائع أمرت بها الإسلام وقاتل عليها الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر بذلك وبين بطلان من يقول غير ذلك أو يعمل. غدت المصالح والمفاسد موازين شرعية وحلت محل الموازين والضوابط الدينية فغدا العقل والرأي والقياس البشري الناقص والناقم على نفسه منهجا ثابتا، وبدلت موازين السماء التي زانت السموات والأرض ووسعتها. غدت المصالح والمفاسد والضرورات هي مناهج شرعية قامت بإلغاء ثوابت دينية وأوامر ربانية، ما كان لها أن تُغير أو تُبدل بغير الضرورة والمصلحة والتي هي بدع ظاهرة وباطنة لم تُعرف عن الصحابة والسلف الصالح عموما وأهل الإحسان ممن تبعهم. لقد أدت المصالح والمفاسد إلى تهميش الحكم بما أنزل الله تعالى والذي بذهابه يفسد الدين والدنيا، وعُطل الجهاد والذي بتعطيله تُنتهك حرمات الإسلام وتوطىء دياره وتُذل أعزته وتُسبى نساؤه. بل غدت المصالح والمفاسد دينا آخر غير دين التوحيد وعقائد الإسلام فحلت محله وبئست المصالح والمفاسد هي التي يقودها سفهاء أهل الإسلام ممن هم أهل للحجر عليهم. كان خصومة أهل الجهاد مع غيرهم أنهم يقاتلون على خيار الشريعة وأولئك يراهنون بالمصالح على خيار الشريعة خوفا على النفس والمال والأرض والعرض، أرادوها سياسة بغير شوكة، سياسة تجرع السم والعلقم مذلة على الشهد والبلسم بالجهاد. كان خصومة على أوامر الشريعة وتطبيقها ظنا ووهما وتهمة وشبهة بغير دليل ولا تأصيل سوى الهوى الذي يتبعه أصحاب المصالح والمفاسد. لقد استخدمت المصالح والمفاسد لتعزيز المصالح السلطانية والدعوية وغيرها على غير هدى من الله، ونبذت الشريعة جانبا.

لقد قام أصحاب مصلحة الدعوة بتغذية الخلافات وتعزيز الإمكانات لهدم خيار الجهاد وما بناه أفذاذ المجاهدين للوصول لسياسات توافقية مع الصليبيين والروافض ليكون لهم موقعا مهمشا في الحكم، بين جمع القطيع التائه الهائم، غدا أصحاب مصلحة الدعوة يعملون عمل أعداء الإسلام ويتسمون بأسماء أهل الإسلام. لقد وضع الصليبيون بعضهم ممن لا ليس له باع في الدعوة ولا يملك حتى برامجا وكانوا مغمورين ووضعوهم فقط لأسماءهم التي تدل على حب الناس للرسول صلى الله عليه وسلم ليقوموا بتنفيذ سياسات رامية لتدجين الناس بإسم أهل البيت، لقد جنينا سياسات من تشيعوا لأهل البيت في العراق من الروافض فقد قتل أهل السنة تحت شعار حب آل البيت وآل البيت منهم براء عليهم صلوات الله وسلامه وصحبه الكرام. جاء صناع السياسة من الصليبيين بنوع آخر من آل البيت في العراق ليهدموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت