قد ضوت فيها الحركة، وخبا نورها وضعفت قوتها، فأرادوا خيارا يناسب تصوراتهم وأفكارهم ونفوسهم التي أضعفها البلاء وتعبت في منتصف الطريق من خلال دعوة الإسلام المنهجية التي اتخذته منهج حياة. قاموا بالتعويض عن ذلك باتخاذ السياسة خيارا متاحا للتعويض عن تلك السلبيات التي ستقوم الدعوة بتعويضها في خيارها الدستوري المتاح، ولكي تعيش الدعوة سياسة"العصرنةوالإنفتاح والتكتيك"كضرورة مرحلية، تقوم باستقاطاب تجمعات في بيئة خصبة لتلك الخيارات والبدائل المطروحة في السياسة. كان ضريبة الإنخراط في السياسة بطبيعة الحال سيفقد الإسلاميين ويكسبوا، وهذا ما ستحدده طبيعة المعطيات على أرض الميدان والساحة السياسية التي خاضوا غمارها ولا زالوا كذلك. دخلوا السياسة بغير غطاء شرعي ولا رصيد ديني أوتجربة وبصيرة كانت مصلحة اقتضتها ضرورة تلك التجمعات التي بدّلت خط سيرها. طرقوا أبواب السياسة وخاضوا خضم بحر هائج مائج ليس له ساحل وكلما رأوا أنهم قد حققوا شيئا وإذا بهم لم يبدأوا بعد. لم يسيروا خطا مستقيما فابتعدوا عنه، كانوا حاضرين في أذهان الناس كحضور غيرهم من الغث والسمين. كسبوا معاركهم السياسية رسوما وصورا، وخسروا حقيقة ومنهجا. لم تفدهم على أرض الواقع تلك الرسوم والصور التي كسبوها فهي في انفصام مع ذواتها وأفكارها وتصواتها، فالناس مع الإسلاميين بقلوبها بينما ألسنتها وسيوفها عليهم ولايهمهم غير ذلك، لا يهمهم أن يحكم الإسلام أو لم يحكم، كانوا مع الأقوياء ولا ينبغي للضعفاء الإ أن يكون حالهم كذلك، لا يهمهم من يكون!! سواء علماني أو صليبي أو رافضي أو شيوعي .. يراهن الإسلاميون أصحاب مصلحة الدعوة على سراب في نصرة الناس لهم وتقبل خياراتهم. روضتهم السياسة العلمانية الذكية التي صادتهم بفخها، ففقد الإسلاميون أصحاب مصلحة الدعوة كثيرا حين تخلوا عن منهج الدعوة الإصلي، بدأوا يسلكون لخيار السياسة المتاح المنهج الذين يناسبه لمصلحة الدعوة. طبيعة منهج الدعوة الأصلي لا يلتقي مع سياسة العلمانيين بأي حال من الأحوال فهم ضدان لا يلتقيان .. فإلاسلام والعلمانية على طرفي نقيض لا يلتقيان، فكيف سيلتقي النور والظلمات والطهارة مع النجاسات .. فالإسلام حكم الله تعالى للناس، بينما العلمانية حكم الناس للناس ومصدر السلطات فأنى يلتقيان؟ لكن أصحاب المؤسسات الكهنوتية الدعوية لمصلحة