مناهجها للوصول إلى قواسم مشتركة مع العلمانيين فإذا ما قاتلوهم أو قاتلوا أهل الجهاد فإنهم لا يعتبر منهجهم تكفيري وذلك لأجل مصلحة الدعوة التي عطلت مناهج الدعوة وزورتها. إن ما يفعله أصحاب مصلحة الدعوة بحق الشريعة والإسلام والمسلمين لا يقوم على منهج إنما يقوم على سياسات"ميكافللية"ليس لها من الشريعة نصيب، وهي شريعة الأهواء والبدع التي أدخلتها مصالح الدعوات على مناهجها فعطلت الشرائع وبدلتها فغدت دعوات هزيلة لا تقوم على مبادىء ولا تسنتد لأصول. لقد عادت السنن وقد أمرت الشريعة أن يأخذ أهل الدين دينهم بعزم وجد وقوة، لكن كثير ممن تصدر لقيادة الشريعة وساروا في خضم السياسات والمصالح والضرورات وارتبطوا بالانظمة أُشربت قلوبهم تلك السياسات والمصالح ولم تك للشريعة حصانة وقوة ورمزية إنما كانت الرمزية والقوة والحصانة للمصالح والسياسات فعطلوا مناهج الشريعة وبدلوا معالم الدين فغدوا صورا مشوهة لحقائق مفرغة، وأعادوا سنة بني إسرائيل من جديد، قال تعال:"وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قال سمعنا وعصينا ووأشربوا في قلوبهم العجل""أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم فريقا كذبتم وفريقا تقتلون" (البقرة) .كان العمل في ميدان سياسة العلمانيين خيارا متاحا وضرورة دعوية للإسلاميين وأصحاب مصلحة الدعوة، كما هو الحال بالنسبة لإخوتهم مشايخ السلاطين والمؤسسات الكهنوتية الدينية عامة فقد تسلق أولئك إلى هرم السلطة السياسي ووصلوا إلى ما لم يصل له إخوتهم أصحاب مصلحة الدعوة، وذلك أن المؤسسات الكهنوتية جعلت السياسة مرتبطة بالسلاطين وهي صاحبة صكوك الغفران لهم، بينما أصحاب مصلحة الدعوة كانوا أكثر انسجاما مع أنفسهم ودعوتهم، فلم يجعلوا للسلاطين عليهم سبيلا من خارجهم، إنما كانت السياسة تحركها عجلة مصلحة الدعوة الإسلامية التي اعتبرت السياسة ضمن خياراتهم في مرحلتهم تلك ضرورة بشرية وفريضة عصرية، وواجبا شرعيا، تتيحة طبيعة الظروف وتغير الأزمان وعصر النهضة الدعوية، تبدلت الوسائل وتطورت البدائل المطروحة للعمل ضمن المنظومة السياسية التي تجيزها طبيعة الدعوة الإسلامية الدعوية، تلك التي مرت بظروف