شريعة الله تعالى محدثة وحديثة ومعاصرة إلى قيام الساعة أينما كانت وحيثما حكمت وهي شريعة الخالق سبحانه وتعالى:"والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" (العصر) ، إن دعاة العصرنة يدعون للتواصي بالشر والعجلة لخدمة أمة الظلام وسياساتها. هؤلاء الكتاب يريدون أن يغذون أفكارهم المنحرفة والشاذة في التصور لشريعة الإسلام ودولته العصرية فيريدون أن يجمعوا فصول كتاباتهم ويملئونها بقيحهم وصديدهم وسهامهم المسمومة والتي في محصلتها خدمة لأعداء الإسلام وتوهين عرى الدين وأعمدته. ليفترض المفترض أن سيد قطب لم يقدم مقالا مفصلا حول الدولة الإسلامية .. بل هب أن المودودي وكل التيارات جميعا لم تقدم خطابا شموليا عن الدولة الإسلامية فهل ما تحكم به في واقع الناس وتقوم بمواجهة أحلاف الشرق والغرب وقامت بإسقاط بعض تلك الأحلاف من قبل يعتبر تراثا تاريخيا أم تراثا دينيا وحكما عمليا يحكم به أهل الجهاد وأبناء الإسلام في أفغانستان والعراق والصومال والشيشان وغيره. إن التيارات الإصلاحية من خلال العلمانية هي تيارات منهزمة تريد الإصلاح بطريقة مغايرة لمناهج الشريعة فقد جذيت قلوبها لمحاسن العلمانية بينما عميت عن محاسن الشريعة ورأت بنبذها لمناهج الشريعة والتخلي عنها والسير في السياسات من خلال العلمانية ثغرات متاحة يستطيعون إيصال الخطاب الإسلامي بشتى السبل، لم تكن شعارات المواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان بالمفاهيم الإصلاحية الغربية جديرة أن تكون حاكمة على الشريعة فقد وسعت الشريعة محاسن الديمقراطية بلا قيود والمواطنة وحقوق الإنسان قد كفلتها الشريعة ضمن تصوراتها التي تعطي للناس حقوقهم من خلال المنظومة الإسلامية التي أرادتها شريعة السماء. بل لقد وصل العمى الفكر والحيدة عن مناهج الإسلام إلى نقد الخلافة والتأسيس لمفهوم العلمانية المؤمنة، وقد قال أولئك الذين يروجون للأفكار العلمانية ممن يزعمون الإنتماء للإسلام أنه:"أن الإسلام لا يتناقض مع العلمانية السياسية"، وفي الحقيقة أن المدنية الحديثة التي تقوم الحق والعدل والمساواة ضمن مفاهيم الشريعة وليست ضمن مفاهيم العلمانية فإن جزئية جزئيات الشريعة تستوعبها ولا خلاف بين المدنية والإسلام بل الإسلام بطبعه مدني وهو قمة التقدم والمدنية، ولا يحتاج أحد إلى إثبات ضوء الشمس أو حجبها بأكفهم. لا يهمنا تلك الدول التي تدور خلف مصالحها وسياساتها عداء للإسلام وأهله، إنما يهمنا ذاك الركب الأخرق من المسلمين الذين ساروا في ركاب العلمانية ويظنون أنهم يدافعون عن