فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 1455

والفهم أن نطالب الإسلام بإصلاح أوضاع الجاهلية وهو لم يكن له يد فيها. إنما هو نظام شامل متكامل فليطبق الإسلام بشمولية ثم ليروا هل ستبقى أزمات أم لا، وهو بذلك يكون مسؤولا عن الأزمات التي تحدث في حكمه .. أو كلما تغول باحثون قد أصابهم العي فأرادوا أن يهذوا ويكتب بأي اتجاه سولت له نفسه، وأصابه العمى فلا يفرق بين نور الأرض ونور السماء، فأراد أن يساوي بينهما، بل جعل فتائل الشموع البالية في الأرض أقوى وأوضح وأفضل من نور السماء والأرض. هي عقليات متشجنة لا تريد أخذ الإسلام من معينه إنما تريد أخذه من عقول مفكريه وأبناءه لتضع ضعف أولئك من نقص وجهل وتأويل ثم تلبسه للشريعة فتعطي عن الدولة المدنية الحديثة والإسلام بشكل عام صورة مشوهة لا تناسب طبيعة هذا الدين. وفي الحقيقة الشريعة تأخذ من منبعها الأصلي وهو القرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فهي الشرعة والمنهاج وما أهل الإسلام إلا عاملين للشريعة وعلى منهاجها دون زيادة أو نقصان، وهنا تكمن عظمة الشريعة فهي ربانية وشاملة سامية بسموها وكاملة بكمالها، وسُمي المسلمون لخضوعهم لتعاليمها ومناهجها، ومن تمرد وعصى وكفر بها سُمى"كافرون".سيبقى أمر الله الكوني والقدري محدث سوى ما اتصل بالرسال فقد كملت برسالة الإسلام وموت النبي صلى الله عليه وسلم:"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا" (المائدة) ، يبقى أمره محدث ما اتصل بالسنن والتي جاء بها القرآن وبلّغ بها الرسل عليهم الصلوات والسلام ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، ولا زال الأمر محدث وسيبقى محدث وفق التصور الأسلامي في أن لله تعالى الأمر والخلق وبيده الملك في الدنيا والآخرة يفعل ما يشاء فله الأمر بقيام الساعة ثم السفر والقرار إما الجنة أو النار. هل يريد أعداء الإسلام من الدولة الإٍسلامية الحديثة التخلي عن مفهوم الدولة الإسلامية المحدثة التي جاءت بها الشريعة وأمر بها الشارع العظيم وهي الدولة العصرية التي تعمل لما يستقبل وفق تجارب الرسل والأمم والقواعد وخير القيم والوسائل والأساليب وبالجملة وفق جمال تراث التاريخ وترك سلبياته بما أمر الله تعالى ونهى عنه، والتي هي في حكم كان ويكون وستكون. إن أرادوا بقولهم الدولة الحديثة التي يدعوا إليها دعاة العولمة مما لا يؤمنون بعقيدة لا يدينون بدين أولئك قد جعلوا دولهم الحديثة متخلفة قد تحللت من الضوابط والقيم والموازين وأفلست فغدت رائدة في عالم التحلل والمجون والفساد في كل علم وفن إن كانوا يقصدون ذلك فهم يدعون إلى التخلف والرجعية والشذوذ والجاهلية، فكل هذه المحدثات قد أمرت الشريعة برميها في مزابل التاريخ، لقد كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت