فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 1455

فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم".يقومون بتأصيل الشريعة لتوافق أهواء ولاة أمر مشايخ السلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة. ربطوا مصيرهم بالأنظمة والسياسات المتاحة حتى غدت شريعة الإسلام والجهاد لعبة بأيديهم. لا يضعون قيمة إلا ما وافق أهوائهم وسياساتهم وما رضي عنهم طغاتهم وما يرفعهم بأعين الناس حفاظا على مصالحهم، وكل ذلك من خلال"أفران"المؤسسات الكهنوتية والدعوية التي تقوم بعقد الرايات وحلها، فتحتكر الشريعة وتلونها كما أراد أصحاب الأصباغ من ولاة أمرهم وسياسييهم .. فيعقد لهم الريات حقا أولياء أمورهم الذين يحملون راية الصليب ويدافعون عن خيارها فيرقصون معهم بالسيوف على جراح المجاهدين وأمتنا، ويشربون معهم القهوة سما يتحسوه هم ومشايخهم الذين تعاطوا إندراس الدين ومحوا آثاره. كان الصليبيون هم ولاة الإمر الحقيقيون. الصليبيون يقودون ساستهم، بينما هم يخضعون لولاة أمرهم ويعتبرونها شريعة ربانية وإمامة دينية، لقد أسبغت على أوامر ولي الأمر هالة شرعية ودينية. لقد عطلوا آليات الفهم والإدراك والبصر والبصيرة، وأرادوا المجاهدين أن يكونوا مثلهم، فحاشا لله تعالى أن يُعبد الا الله وحده لا يُشرك به شيئا، وحاشاه تعالى الإ أن يطاع رسوله صلى الله عليه وسلم بما أمر .. لقد عقد هؤلاء الصفقة مع الطواغيت وأمضوا البيع فلا يحتاجون إلى كبير جهد أو عناء في معرفتهم، فصفاتهم معروفة ومواقعهم محدودة، فحيثما وجد السلاطين فهم في عباءتهم محتمون ولرايتهم حاملون، وحيثما وجدت السياسة ففي خيارها يعملون، لا يقيلون ولا يستقيلون، ربطوا مصيرهم بالطغاة وسياساتهم، فكلماهلك طاغية زوي حب الهالك القديم من قلوبهم وعُظّم الجديد الوافد، كل ذلك والشريعة مندرسة في نفوسهم، خاوية في أرواحهم، كليلة في أفئدتهم، يعيشون على فتاتها ويقتاتون على آثار ما درسوه منها ومحوا معالمها، تسوقهم عصا الملوك، وهم حرس على حدودهم، لا يطأهم واطىء إلا رموه بأبشع الصفات وأقذع الألفاظ، يحارب شرع الله تعالى من خلالهم ويدرسون معالم الشريعة بإفعالهم، ويمحون آثاره بتأصيلاتهم، لا يبالون إن إنتهكت الديار أو ديست الآثار أو أبيحت الحرمات، إنما يبالون أن لا يستباح ثرى الرئيس أو المسؤول أو المليك. سيتفجر أولئك العلماء على حال الأمة التي أرقتهم، يطلبون من حرس حدودهم، وعصى المليك أن تعيد للشريعة دينا وللإسلام قيما، تفجروا وحق لهم أن يتفجروا، لم يفقهوا علم الجهاد، ولا طريقه القصير الموصل إلى الجنة بصبر وثبات، حق لهم أن يتفجروا، فهل لهذا الواقع الذي تعيشه أمتنا غير الجهاد، إن أمة فيها صدق وإخلاص وصفاء ونقاء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت