يكسبون" (التوبة) ،غدت خياراتهم المتاحة مع توجهات السلاطين ومشايخهم وأصنام الدعاة والإئمة المضلين. فإن رأى سلاطينهم وولاة أمرهم أن ضرورة السياسات تملي عليهم إباحة الجهاد، قامت السنة مشايخ السلاطين وأصنام دعاتهم بإطراء الجهاد وحبه وبقوا يلهجون بالثناء على السلاطين وذلك لأن بركة الجهاد خرجت من خلالهم، ويعطي أولئك المشايخ والأصنام المجاهدين الدرجات العظام التي شرعها الله بكتابه وسنة رسوله فيحفظها الناشئة ويعظم الناس عامة أهل الجهاد وقيمتهم، وكانوا هم الناس وأفضلهم. يُعظم الجهاد والمجاهدون، ويقوم العلماء وأهل العلم بالتأصيلات الفقهية للجهاد تلك التي تصب في صالح المجاهدين، بأنه من أقرب القربات إلى الله، بل تكاد تشعر أن المجاهدين هم أولياء أمورهم حقا وليس السلاطين!!،-وهذا هو الحق ولا ينبغي لغيرهم أن يصل درجتهم كذلك-.وإن رأى السلاطين أئمة الأئمة المضلين وولاة أمرهم، أن المجاهدين أهل فساد في الأرض وظلام وضلال وظلاميين و"تكفيريين وخوارج".كان تزوير الشريعة ومعالمها هوتحريف للشريعة المشهود بها من قبل شهودها الظلمة الذين يأكلون بدينهم، غدوا يرتشون مقايضة بالدين ويتاجرون به، تكاد تنزل عليهم حجارة من السماء وسخط إن بقوا على هذا الحال .. لقد أدخل أصحاب المؤسسات الكهنوتية والدعوية خيارات بشرية متاحة وغير متاحة. كان هذا التزوير والتحريف والتشويه ضرورة كهنوتية وفريضة سلطانية لهم وهو حق جديرون العمل به ذلك أن مشايخهم قد ملئوا سمعهم وأبصارهم فلم يعد للحق متسعا في نفوسهم وكان ما يخرج منهم بالضرورة حقا وإن كان باطلا فهم يمثلون الشريعة بزعمهم، فعطلوا عقولهم عن فهم الحقيقة ولم يكن هناك مجال لفهمها فقد استقرت أفهام السلاطين في مشايخهم وكانوا ظلهم الذي لا يفارقهم وباطلهم الذي يتمثلون به، لقد تركوا قول الله ورسوله وذهبوا يقولون بسياسات الصليب والملاحدة والروافض والعلمانيين وغيرهم التي تملى على ولاة أمورهم ثم يصبغها مشايخ المؤسسات الكهنوتية الدينية بصبغة شرعية وهالة دينية كأوامر ربانية وطاعة آلهية. كان مشايخ المؤسسات الكهنوتية والدعوية العاملة في بوتقة السلاطين والسياسات والمصالح يتعاطون بحق إندراس الشريعة ومحو آثارها. بينما كان الحق وما يمثله أهل الجهاد لا قيمة له بتصورهم وكان أهل الجهاد حقيقة هم من يمثلون الشريعة فقد جعلهم الله تعالى ينافحون عنها وأخرج أضغان السلاطين ومن وراءهم من خلال الأدوات الموظفة والمطية لهم من مشايخ السلاطين، قال تعالى:"أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم* ولو نشاء لأريناكهم