تعالى:"وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم" (التوبة) كانت هذه هي حقيقة بعض أصحاب مصحلة الدعوات، فقد نشأوا على تلك المفاهيم فهم في الحقيقة علمانيون يلبسون لباس الشريعة بعد أن زوروا قيمها ومبادئها وأصولها. غدوا أصحاب حداثة وعلمانية وديمقراطية حتى تخللت قيمهم وأفكارهم وتصوراتهم بذلك فلم يجدوا عنها فكاكا، بل رأوا أن لا خلاف بين الديمقراطية والإسلام فقد قام عقلهم ورأيهم وقياسهم الفاسد بخلط مفاهيم تلك الأفكار المستوردة والقيم والمناهج الفاسدة وتطويعها لمناهج الإسلام والخروج بتصور يجمع ما يتوافق مع أهوائهم من الإسلام والديمقراطية والحداثة والعلمانية. لم يجدوا في مناهج الإسلام من سعة ما وجدوه في ضلال العلمانية والديمقراطية وحداثتها حتى حدثوا أنفسهم بها فاهتدوا بهدي ظلماتها فغدوا حداثيون بإمتياز. لقد شهد شاهد من أهل العلمانية على إنحراف مناهج أصحاب مصالح الدعوات حين قبلوا للأصاغر أن يتصدروا فقط لأنهم أجساد ناطقة لا تعي ما تقول ولا تدرك ما ترمي إليه ولا تفهم ما الولاء والبراء ولا الشريعة أو مناهجها إنما هي المصلحة والضرورة فكان لازم مذاهبهم هي المصالح والضرورات والسياسات. ولم يلتزموا بمذاهب الإسلام ومناهج الشريعة إلا ما وافق أهوائهم. لقد غيرت أقوام مبادئها وعطلت مناهج الشريعة وغدت الأرض والعرض هي الدين وقوام الشريعة، كان طامتهم الكبرى أن تعود لهم الأرض وحقوقهم بأي ثمن سواء بالعلمانية أو الحداثة أو الديمقراطية أو طريق الإلحاد أو أي سبيل لذلك كانت الغاية ميكافللية والوسيلة كذلك ميكافللية. الولاء والبراء في الدين هو منهجية الشريعة في تعاملها مع خصومها الذين لا يلتزمون مناهجها واستبدلوا غيرها في الدين، وليس التوافق معهم والتسويات والأُخوّات والتقريبات، قال تعالى:"إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدت بيننا وبينكم العداوة والبغضاء حتى تؤمنوا بالله وحده".في حين أصحاب مصلحة الدعوة فرقوا الدين فساروا بنصف العلمانية ونصف مصلحتهم الدينية. غدا أصحاب المناهج ومنتسبيها في توافقات غير منهجية مع العلمانية. فأصبحوا جميعا يساهمون في ترتيب البيت القومي والوطني والعرقي. مناهج الشريعة لا تتسع للمناهج العلمانية التي تقوم على الولاء