تجعل لها ودا. أمة الرسالة لا تستحق أن تحمل الرسالة في حاضرها-إلا من يقوم على خيارالجهاد والدعوة بمنهجية- فهي قد تطلعت إلى الشرق والغرب البعيد، ونسيت رب السموات والأرض القريب، دعت الشرق والغرب ولم تدع الله"وإذا سألك عبادي عني فإني قريب إجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون"لا استجابة ولا رشاد ومع ذلك سموا أنفسهم بتلك الإسماء التي تدل على الرشد وما هم براشدين، بل هم مراهقون، لم يبلغوا سن الرشد بعد. لا تستطيع حمل الرسالة بشمولية وهي تضع يدها بيد من يطعن بأعداء الإسلام ويعتبرهم أولياءه ويقتل أهل الإسلام ويعتبرهم أعداءه. إن أمة أهملت شريعتها وتقوم بحفظ مصالح غيرها من صليبيين وروافض وغيرهم، إن أمة هذه حالها، ليس لها أن تحكم، إنما يحكم ذاك الجيل الفريد الذي رأى الإسلام دين ودولة مصحف وسيف ولاء وبراء ذاك الذي قال حقا وعمل صدقا"الموت في سبيل الله أسمى أمانينا"،ذاك الجيل الذي يرى أن الإسلام أحب اليه من الحياة، إن جيلا أراد الحياة بذاك التصور فلا بد أن يسير بسنن النصر وأسبابه لينصرهم الله تعالى، وهذا ما يحصل في واقعنا ويعززه أهل الجهاد والفضل والإحسان. كانت هناك أمثلة عملية على ذلك منها دولة الطالبان الفتية الإسلامية فقد حكمت بالإسلام سبع سنين، ولا زالت تحكم على ما تملكه من أرض، وكذلك دولة العراق الإسلامية أدامها الله تحكم بالإسلام على ما تملك من أرض، وكذلك إمارة القوقاز بدولتهم الفتية، والمحاكم الإسلامية في الصومال من قبل ثم تغيرت سياساتها بعد احتلالها من قبل الصليبيين فلوثتها مصلحة الدعوة، ثم أبدلهم الله خيرا منهم، وليسوا بأمثالهم، وهناك جبهة"مورو"تحكم على ما تملك من أرض، وهناك من لا نعرف ولم نحط به علما، يحكمون على ما يملكون من أرض بخيار الشوكة والقدرة والسلطان في أقاصي الشرق والغرب نسيتهم أمتنا وانفصلوا عن جسدها بفعل السياسات والمصالح. تراث الإسلام يحتاج رجالا ليقوموا بحمله، ولا يحمله الساقطون والخانعون والأذلاء، فالتراث القيم لا بد له من"رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه"ليكونوا على مستوى المسؤولية التي انتدبتهم لها الشريعة
قد رشحوك لأمر لو فطنت له ... فإربا بنفسك أن ترعى مع الهمل
إن شريعة حكمت على أرض الواقع أكثر من ألف وثلاثمائة سنة وزيادة بشوكة وسلطان، ولا زالت تحكم العقول والنفوس والأفكار والتصورات وترهب الشرق والغرب وتأتي بأحلافها لتبيد أمتنا من خلال سقطها لهي من البراهين العظام على عصرية تلك الدولة المدنية الدينية التي جعلت