وإجتماع واقتصاد سيعطي عمليا صورة للإسلام وتصورا أرقى وأشمل من أولئك الذين يطبقون جزئيات من الشريعة ويتركون أخرى، إن أعظم وأرقى جيل هو من قام بتطبيق الإسلام بشمول ووفاء، وهم جيل الصحابة والقرون الأولى ولا يزال يطبق الإسلام بتلك الصورة على شكل أفراد وتجمعات ويعيش في الجماعات والمجتمعات بصور شتى، ولذلك كان أكثر الناس تعبيرا عن حقيقة وشمولية الدولة المدنية، هم من التزموا الإسلام بشمولية في شتى مناحي الحياة، بلا زيادة أو نقصان"فاتقوا الله ما استطعتم"، ولم يجعلوا للإسلام عليهم سبيلا فلم يزيدوا بدعا، ولم ينقصوا معالما استطاعوا القيام بها. لم تعصف بهم الأهواء والأحوال، كغيرهم ممن اتخذ الإسلام لعبة ومصلحة وضرورة ثم يزعمون أن هذا إسلاما وشريعة وخيارا متاحا. عموما لا تفهم الدولة الإسلامية المدنية وشريعة الإسلامية العصرية والمدنية من خلال كتابات الكتاب وتأصيلاتهم النظرية أو العملية، فهذا لا يعبر عن الحقيقة شيء، ذلك أنهم بشر ليسوا أهل عصمة ويتعرضون للخطأ والنسيان والتأويل والجهل، إنما تفهم الدولة الإسلامية المدنية من طبيعة التراث الديني الذي يتسم بالشمولية ويقوم أهل الإسلام بتطبيقه على أرض الواقع، وهو خيار متجدد ودائم وواقعي وعملي لا زال المسلمون يحكمون به، ويريد العلمانيون أن يغطوا الشمس بغرابيلهم. دولة الإسلام المدنية والمعاصر والحديثة هي من تحكم في أفغانستان والعراق والشيشان والصومال من قبل بمبادىء الشريعة وحكمن من قبل أكثر من ألف وثلاثمائة سنة تقريبا، ولا زالت تحكم بخيارها سواء بالجهاد الحربي أو السلم. إن ضعف المسلمين واجتماع الشرق والغرب عليهم لهو دليل على عصرية ومدنية شريعة الإسلام وأنها هي التقدمية حقا
أنا عالمي ليس لي أرض أسميها بلادي
إن خالق الكون ومن له الخلق والأمر سننه ماضية ولا تخضع لآراء البشر وقواعدهم وقوانينهم، إنما يضل بذلك من لا عقل له وعمل خلاف السنن، وإن حكم الشريعة لجدير أن يحكم الحياة كلها، لولا حكمة الله تعالى بالناس، فمن لا يضع وزنا للشريعة فهل يستحق أن تحكمه، ومن زهد في الدين ونظر للشرق والغرب ولم ينظر إلى السماء، كيف سيتمسك بها، من كانت الدنيا في قلبه، ستكون الشريعة في يده يطلقها لأول فتنة .. من عز عليه شيء تمسك به، و"ما عظم في عينك، ما به أيقنت".
إن أمة لا تستحق أن تحكمها شريعة ولا تضع قيمة لها، كيف ستتمسك بها. أمة مصلحة الدعوة وكهنوتية السلاطين .. أمة قد طلقت الشريعة وتصاحبت مع المصالح والسياسات، فلم تبق لمناهج الشريعة وزنا ولم