إسلامهم علماني أو كما سماه سيد قطب من قبل، فقال:"إسلام أمريكي"، كانت هذه الضرورة مرحلية ومصلحة دعوية للحكم بالإسلام وفق تصورات استقرت عليها سياساتهم وتدرجوا بها خلال أكثر من نصف قرن من الزمن، كانت طبيعة الظروف والمرحلة التي عاشها أولئك القوم أدت بهم إلى تغيير سياساتهم واستراتيجاتهم وتصوراتهم للعمل الإسلامي، بعد أن تعرضوا خلال العقود الماضية إلى بلاء على أيدي الأنظمة الدكتاتورية التي تزعم أن دينها الرسمي هو الإسلام، حتى غدت تلك التجمعات الإسلامية قطعان تساق بالعصى في سجونهم الصغيرة بين الجدران، فتعرضوا للبأساء والضراء وزلزلوا زلزالا شديدا، فنُكل بهم وقضى منهم كثير في سجونها عشرون عاما أو يزيد، وقد صهروا صهرا في البلاء والضراء والبأساء
لا بد بأنك زرت سجون ... كي تعلم أن الموت حنون
سجن في شرق بلادي سجن في غرب بلادي
سجن سجان وعيون
ومع ذلك لم تكن للثقافة المرنة التي تربوا عليها في السجون وغير السجون، ثغرة لمنهج الولاء والبراء، فتجعل فيصلا للتعامل مع أعدائهم إلا ما كان من سيد قطب والطليعة الرائدة التي بقيت على خيار مناهج الإسلام في الولاء والبراء فلم تبدل أو تغيّر. لقد كانت لوثة الأفكار"الإرجائية"-فرقة المرجئة- تصبغ تصورات كثير من أبناء الدعوة الإسلامية وحتى السجناء منهم والذين يفترض بهم أن يكون السجن قد أنضج مفهوم"الحب في الله"لأولياء الله، و"البغض في الله"لمن آذى أولياء الله، لكنهم قلبوا السنن وتحدوا طبائع الأشياء من خلال طبيعة النشأة الفكرية حتى غدت نفوسهم رحبة فوسعت أعداء الشريعة الذين أرادت الشريعة لهم البغض والعداء فجعلوه حبا، غالوا في تمييع المفاهيم والتصورات والأفكار على غير هدى ولا بصيرة حتى أصبحت قلوبهم لينة على الطغاة بها رحمة ورأفة وإشفاقا على حالهم، بينما على أهل الإسلام والجهاد هم يسيرون ضمن السياسات التي تؤدي إلى وأد خيار الشريعة والجهاد ويقومون بقتال المجاهدين من خلال السياسة الصليبية والرافضية والعلمانية والإلحادية وغيرها. لم تكن تلك التصورات الآنفة تنبثق من مناهج السلف رضوان الله تعالى عليهم، فقد كان منهجهم الشدة على أعداء الله. لقد الغت التجمعات الدعوية مفاهيم الشريعة وبدأت بمرحلتها المكية، لم تجعل قيمة لآيات الكتاب الكريم حين قال:"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي"