فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 1455

أنفسهم فتلبسوا بها واتخذوها منهجا وذلك حين تغيرت سياسات دعواتهم وأرادوا الحكم والملك بالسياسات بعيدا عن مناهج الإسلام وطريق الرسول صلى الله عليه وسلم الذي خُط في القرآن الكريم وبينته سنته صلى الله عليه وسلم ولم تجعل مجالا للتأويل والقياس والرأي وغير ذلك. سارت سياساتهم بطريقة أعظم وأشرس وأنكى وأدهى من خلال أستراتيجية دموية وحشية رهيبة .. فقد أصبحت مشاريع بعض أصحاب مصالح الدعوات توافقا مع أعداء الإٍسلام سواء كانوا صليبيين أو ملاحدة أو علمانيين أو غيرهم بل هم أصبحوا حقا إسلاميوا العلمانية بجدارة وامتياز، وتقوم سياساتهم على مصلحة الدعوة -بلا دعوة-والضرورة والخيارات المتاحة لتنقذ ما يمكن إنقاذه. هي في الحقيقة سياسة دكتاتورية لمشاريع دعوية فاشلة، أكثر فشلا وأعمق بعدا من مصلحة الثورة التي قام عبد الناصر بزجهم في السجون حتى وضع في يوم واحد سبعة عشر الفا كالخراف المسمنة، كما ذكر الشيخ عبدالله عزام، لقد قام عبدالناصر بخيار الثورة المتاح لمصلحتها، وأعاد إسلاميوا العلمانية تصورات عبدالناصر وأفكاره، وهم يعتبرون التحالف مع الصليبيين والروافض ودهماء الناس الذين هم منهم وغوغائهم ضرورة ومصلحة للدعوات .. تحالفوا معهم وقاموا بقتال المجاهدين، وكل ذلك مصلحة للدعوة واعتبروها خيارا متاحا ينافسه الإسلاميون على المدى القريب والبعيد بالدماء التي تسفك لأجل مشاريع الصليب وليقوموا بالتمكين لهم بعلمانية بغيضة أو ديمقراطية بئيسة .. فما أشبه الليلة بالبارحة كذلك.

المتابع لمشاهد أمتنا ومكوناتها الأساسية في بلاد المسلمين، يرى أن فصولها مؤلمة وجديرة بالتشخيص وكتابة مفرداتها التفصيلية التي ينسجها أبناء أمتنا بأشلاء أمتنا ودمائها. هناك أطرافا فاعلة ومؤثرة اجتمعت جميعها على فريسة واحدة الإ وهو وأد الإسلام بصفاءه ونقاءه ولاء وبراء، ومحاربته على جميع الجبهات وبكافة السبل والإتجاهات .. ومن ابناء الأمة أنفسهم. كان أهل الجهاد يقفون في الإتجاه المعاكس، فيمثلون سنة الإسلام ويقومون بالعمل على خياراته لحفظ الدين والقيام بسنة التدافع التي جعلها الله تعالى لأهل الحق ومن ظُلم .. كانوا ثلة قليلة مباركة تقاتل على أمر الله تعالى، قد صنعهم الله بقدره، ورعاهم على عينه، وكلئها برعايته وحفظه، وأتم لهم أمره بالبقاء، قال الله تعالى"بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا"، كان أهل الجهاد ولا زالوا قائمين على أمر الله حتى النصر أو الشهادة لا يلتفتون إلى الوراء ولا يلوون على شيء، يسيرون على طريق أبيهم إبراهيم فهم على ملته، قال تعالى"إني ذاهب إلى ربي سيهدين".لقد كانت تلك الثلة المقاتلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت