فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 1455

عمره عبدالحكيم عامر الذي كان من أخلص الناس له، وكان معه كظله ويردد ما يحبه العبد الخاسر لكنه في النهاية تخلص منه .. كان يقول للحاجة زينب الغزالي باللغة المصرية"لو مسكتم الحكم حتعملوا فينا إزاي"أو قريبا من تلك العبارات، نكّل بتلك الدعوة التي كان نظرتها للإسلام والحكم تتسم بالشمول-نوعا ما- في تلك الفترة، فلم تقبل الحكم، ولكن تغيرت النظرة بعد ثلاثين سنة وبلغت ذروتها حين بلغت خمسين سنة .. كانت خيارات عبد الناصر هي نفس خيارات سياسة إسلاميي العلمانية لمصلحة الدعوة وأصحاب الخيار المتاح ضرورة ومصلحة. كان عبد الناصر أرحم ممن ساروا بالخيار المتاح لمصلحة الدعوة. ذلك أن خطر عبدالناصر لم يتعد الحديد والنار فانتهى بموته، ولم يتعد خطر عبدالناصر إلا أطيافا معينة من شريحة الدعاة في شعبه، بينما خطر أصحاب مصلحة الدعوة كان بتلوين وصياغة مناهج الشريعة وأفكارها بما يناسب السياسات العلمانية وتزويرها وإنحرافها عن منهجها وصهرها في بوتقة الأفكار الإرجائية التي هي من أعظم الأخطار على أمتنا. لقد تعدى خطر أصحاب الخيارالمتاح لمصلحة الدعوة شعوب أمتنا عامة، حتى قاموا بتلويثها بلوثة العلمانية والديمقراطية لمصلحة الدعوة. فقد لوثوا عقول كثير من الناس وغدوا لا يضعون قيمة لمناهج الشريعة، ولا يفقهون حقيقتها الإ ما رحم الله تعالى، لبّس هؤلاء على الناس دينهم، في أفغانستان قاموا بإرتكاب الجرائم والدماء فقاموا بالتحالف مع الصليب ضد أهل الجهاد ومن يحكمون بخيار الشريعة، أقصوا حكم الشريعة لتقوم علمانيتهم بالحكم .. في العراق قاموا بالتحالف مع الصليبيين وقتلوا المجاهدين، وعطلوا خيار الحكم بالشريعة بعد أن بسطه المجاهدون في الأرض وغدوا يحكمون بما أنزل الله، ساروا في السياسات وعادوا خيارات الشريعة ومنهج الدعوة لأجل مصلحة الدعوة؟! في الصومال كذلك يتحالفون مع العلمانيين ضد من يقاتلون على خيار الشريعة فلا تميز لهم ولا انحياز لأهل الولاء والبراء فليس لهذه المبادىء وجود في قواميسهم، وفي فلسطين السياسات تركت لتتحكم بها قوى الأرض مجتمعة فلم تبق ملة ولا دين إلا تحكم بسياسات فلسطين سوى دين الإسلام ومناهجه الأصيلة. الإستاذ صالح العشماوي رحمه الله تعالى في كتابه مذكرات هارب أو الأيام الحاسمة وحصادها -على ما أذكر أو قريبا من ذلك- قال لجمال عبد الناصرحين قرر أن يصفي الحركة الإسلامية واستثاره أن يبقيه بعيدا عنها فرفض فقال صالح العشماوي لجمال عبدالناصر إنه:"مشروع دكتاتوري فاشل"، ولقد ارتدّت كلمة صالح العشماوي على الإسلاميين أصحاب مصلحة الدعوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت