تعالى افترع القول بارتفاع أمية النبي صلى الله عليه وسلم لقصة الحديبية فقام عليه أهل عصره حتى حكموا بكفره.
وقال بعضهم فيه
عجبت ممن شرى دنيا بآخرة وقال إن رسول الله قد كتبا
ثم تطامنت الفتنة وأوضح المحققون بأن واقعة الحديبية لا سبيل إلى إنكارها لثبوتها لكنها لا تنفي الأمية، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم بُعث في العرب وهم أمة أمية لا تكتب ولا تحسب ومع هذا يوجد فيهم من يكتب مثل كتاب الوحي - لكنهم على ندرة ولم ينف هذا أمية أمته صلى الله عليه وسلم من العرب حقق ذلك الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في ترجمة الباجي من السير.
لابن حجر القاضي القطري كتاب حافل باسم: (الرد الشافي الوافر على من نفى أمية سيد الأوائل والأواخر) .
وهذا عبد الملك بن حبيب رحمه الله تعالى من أعلام الفقه المالكي. عيب عليه أشياء ولم يُهجر رحمه الله تعالى.
والجياني: أحمد بن محمد بن فرج اللغوي الشاعر، لحقته محنة لكلمة عامية نطق بها، نقلوها عنه
وكان سجنه بسببها في زمن: الحكم بن عبد الرحمن الناصر المتوفى سنة 336 هـ.
وهؤلاء الأئمة: ابن الأثير، وابن خلدون، والمقريزي قد صححوا النسب الفاطمي للعبيديين. وقد صاح المحققون على القائلين بهذا منهم: ابن تيمية، وابن القيم، والذهبي، وابن حجر وغيرهم في القديم والحديث. والمؤرخ ابن خلدون أيضًا عقب عليه الهيتمي بأنه لما ذكر الحسين بن علي - رضي الله عنه - في تاريخه قال: (قتل بسيف جده) ،
لكن دافع الحافظ ابن حجر عن ابن خلدون بأن هذه الكلمة لم توجد في التاريخ الموجود الآن ولعله ذكرها في النسخة التي رجع عنها.
وقد تتابع الغلط على ابن خلدون أيضًا في أنه يحط على العرب من أنهم أهل ضعن ووبر لا يصلحون لملك ولا سياسة ... وابن خلدون كلامه هذا في"الأعراب"لا في"العرب"فليعلم.
فهذه الآراء المغلوطة لم تكن سببًا في الحرمان من علوم هؤلاء الأجلة بل مازالت منارات يهتدي بها في أيدي أهل الإسلام. وما زال العلماء على هذا المشرع ينبهون على خطأ الأئمة مع الاستفادة من علمهم وفضلهم، ولو سلكوا مسلك الهجر لهدمت أصول وأركان، ولتقلص ظل العلم في الإسلام، وأصبح الاختلال واضحًا للعيان. والله المستعان.