فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 1455

وحديثًا يرد بعضهم على بعض في البحث وفي التواليف، وبمثل ذلك يتفقه العالم، وتتبرهن له المشكلات، ولكن في زمننا قد يعاقب الفقيه إذا اعتنى بذلك لسوء نيته ولطلبه للظهور والتكثر فيقوم عليه قضاة وأضداد، نسأل الله حسن الخاتمة وإخلاص العمل) اهـ. وفي ترجمة إسماعيل التيمي المتوفى سنة 535 هـ أنه قال: (أخطأ ابن خزيمة في حديث الصورة، ولا يطعن عليه بذلك بل لا يؤخذ عنه هذا فحسب. قال أبو موسى- المديني-: أشار بهذا إلى أنه قل إمام إلا وله زلة، فإذا ترك لأجل زلته، ترك كثير من الأئمة، وهذا لا ينبغي أن يفعل) اهـ. فهذا الذهبي نفسه، قد تكلم رحمه الله تعالى - في أن علوم أهل الجنة تسلب عنهم في الجنة ولا يبقى لهم شعور بشئ منها. وقد تعقبه العلامة الشوكاني في فتاواه المسماة: الفتح الرباني. وذكر إجماع أهل الإسلام على أن عقول أهل الجنة تزداد صفاءً وإدراكًا - لذهاب ماكان يعتريهم في الدنيا. وساق النصوص في ذلك. منها قوله تعالى (ياليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المُكرمين) .

وقال شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية النميري - رحمه الله تعالى - في جواب له بإبطال فتوى قضاة مصر بحبسه وعقوبته من أجل فتواه بشأن شد الرحل إلى القبور: (إنه لو قدر أن العالم الكثير الفتاوى، أفتى في عدة مسائل بخلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه، وخلاف ما عليه الخلفاء الراشدون: لم يجز منعه من الفتيا مطلقًا، بل يبين له خطؤه فيما خالف فيه، فمازال في كل عصر من أعصار الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من علماء المسلمين من هو كذلك ... ) اهـ. وهذا الإمام الحافظ ابن حبان المتوفى سنة 354 هـ رحمه الله تعالى فاه بقوله: (النبوة العلم والعمل) . فهُجر وحُكم عليه بالزندقة وكتب فيه إلى الخليفة فكتب بقتله. لكن أنصفه المحققون من أهل العلم فوجهوا قوله واستفادوا من علمه وفضله منهم: ابن القيم. والذهبي، وابن حجر في سواهم من المحققين. ومما قاله الذهبي: (قلت: وهذا أيضًا له محمل حسن، ولم يرد حصر المبتدأ في الخبر. ومثله: الحج عرفة، فمعلوم أن الرجل لا يصير حاجًا بمجرد الوقوف بعرفة، إنما ذكر مهم الحج، ومهم النبوة، إذ أكمل صفات النبي: العلم والعمل، ولا يكون أحد نبيًا إلا أن يكون عالمًا عاملًا. نعم النبوة موهبة من الله تعالى لمن اصطفاه من أولي العلم والعمل لا حيلة للبشر في اكتسابها أبدًا، وبها يتولد العلم النافع والعمل الصالح. ولا ريب أن إطلاق ما نقل عن ابي حاتم: لا يسوغ، وذلك نفسٌ فلسفي) اهـ.

وهذا العلامة أبو الوليد الباجي المالكي المتوفى سنة 474 هـ رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت