وكان الشيخ طاهر الجزائري المتوفى سنة 1338 هـ رحمه الله تعالى يقول وهو على فراش الموت: (عدوا رجالكم، واغفروا لهم بعض زلاتهم، وعضوا عليهم بالنواجذ لتستفيد الأمة منهم، ولا تُنفروهم، لئلا يزهدوا في خدمتكم) اهـ.
وينتظم ما سلف تحقيق بالغ للإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى ذكره في مباحث الحيل من"إعلام الموقعين" (3/ 294 - 298) فانظره.
وإنما أتيت على النقول المتقدمة مع كثرتها، لعموم البلوى على أهل العلم من بعض الجهال، إذا حصل له رأي عن قناعة ودراية في مسألة فقهية فروعية - يكادون يُزهقونه ويجهزون عليه لتبقى الريادة الوهمية لهم، والله المستعان على ما يفعلون.
أما المبتدعة فلا والله، فإنا نخافهم ونحذرهم، ولواجب البيان نحذرُهُم من بدعهم، فاحذر مخالطهم، والتلقي عنهم، فإن ذلك سم ناقع) انتهى من كتاب:"التعالم".
10 )) - قد ترى الرجل العظيم يشار إليه بالعلم والدين، وقفز القنطرة في أبواب التوحيد على أصول الإسلام والسنة وجادة سلف الأمة، ثم يحصل منه هفوة، أو هفوات، أو زلة، أو زلات.
فلتعلم هنا: أنه ما كل عالم ولا داعية كذلك يؤخذ بهفوته، ولا يُتبع بزلته، فلو عُمل ذلك لما بقي معنا داعية قط، وكُلٌ رادٌ ومردُودٌ عليه، والعصمة لأنبياء الله ورسله. نعم: يُنبه على خطئه، ولا يجرم به، فيحرمُ الناسُ من علمه ودعوته، وما يحصل على يديه من الخير. ومن جرم المخطئ في خطئه الصادر عن اجتهاد له فيه مسرحٌ شرعًا، فهو صاحب هوى يحمل التبعة مرتين: تبعة التجريم، وتبعة حرمان الناس من علمه، بل عليه عدة تبعات معلومة لمن تأملها.
11 )) - قد ترى الرجل العظيم، يشار إليه بالعلم والدين، وقد ينضاف إلى ذلك نزاله في ساحات الجهاد، وشُهود سنابك الجياد، وبارقة السيوف، ويكون له بجانب ذلك هنات وهنات في توحيد العبادة، أو توحيد الأسماء والصفات، ومع هذا فترى نظراءه من أهل العلم والإيمان ممن سلم من هذه الهنات، يشهدون بفضله ويقرون بعلمه، ويدينون لفقهه، وعلو كعبه، فيعتمدون كتبه وأقواله، ولا يصرفهم هذا عن هذا:"وإذا بلغ الماء قُلتين لم يحمل الخبث".
ولا تمنعه الاستفادة منه من البيان بلطف عما حصل له من عثرات، بل يبينونها ويسألون الله أن يُقيل عثرته، وأن يغفرها بجانب فضله وفضيلته. وخذ شاهدًا في حال المعاصرة: إن شداة اعتقاد السلف - كثر الله جمعهم -