فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 1455

وصولهم إلى طريق مسدود مع الطغاة، أرادوا ثمرة مقدمة تناسب طاقاتهم وتراعي حاجاتهم إلى الدعوة وضعفهم في تحمل تبعاتها. لقد سارت كثير من الدعوات في أسس ومبادىء خاطئة فتسارعت في خطى زمنية ثم انقلبت على أفكارها وتجمعاتها إنقلابا شاملا وجذريا في شتى مناهجها وغدت فريسة للأهواء والسياسات والمصالح وغدا الدين لعبة بأيدى اللاعبين المهرة فعادت صورة الكنيسة بأحبارها السوء ورهبانها الفاسدين من أهل الدعوات الذين زوروا مناهج الشريعة وعطلوا مبادئها. رأوا أنهم جيل للتغيير وأهله فأرادوا التغيير من خلال السياسيات والمصالح وإخضاع الشريعة للواقع والأهواء، كان الدخول في عباءات الأنظمة والسياسات والمصالح على حساب مناهج الولاء والبراء، فقاموا على أساس الشريعة مناهج من تلقاء أنفسهم صانعوا خلال الطواغيت وداهنوهم وتمكنوا من التوافق معهم في قواسم مشتركة لمصلحة التراب والوطن والأخطار المحدقة. يعملون للشريعة وفق السياسة التي تجمع ولا تفرق ولو أدى للتوافق مع أعداء الإسلام ونبذ مناهجه. تعيش أمتنا من خلال كثير من أبنائها وتجمعاتها أزمة مفاهيم ومصطلحات وأبجديات وأولويات. اختلطت عليهم الأزمات والمفاهيم فخاضوا في خضم أمواج متلاطمة من التصورات والأفكار والسياسات والأحوال والتقلبات، أصبحت التجمعات الإسلامية تعمل للمجهول بلا هدف سوى أماني غُلفت بشعارات شرعية مفرغة من مضامينها تقوم بتخدير الجموع وتستنفذ طاقاتها وقدراتها. تفرقت بهم السبل فغدت المصالح مناهج وأصبحوا يعملون وفق شرائع الطواغيت فاقتربوا من الطواغيت فغدوا طواغيت إسلامية بامتياز، قال تعالى:"ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين" (النحل) .تجمعات قالبة على أنفسهم و منقلبة على ذاتها لا تثبت على رأي. لا منهج يحكمهم ولا عقيدة تحتويهم فقد خرجوا على المناهج والعقائد، دخلوا بالمنكرات العظيمة والنواقض المهلكة ووسعوا صدورهم لها، بل اعتبروها ضرورة لمصلحة الدعوة .. اعتادت نفوسهم على منكرات عظيمة وألفت النفوس المنكرات وأصبحت ضرورات ومصالح. غدت حصيلة مناهجهم متوافقة مع طبيعة المنكرات بل لم تكن هناك عزلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت