فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 1455

شعورية عن المنكرات فقد ارتضتها النفوس الخانعة، وأصبحت موالاة أعداء الإٍسلام ضرورة ومصلحة شرعية. ذهب نور الإيمان من النفوس، وأضحت أجساد تعمل لأعداء الامة. غدت الدعوة إلى مناهج الكتاب والسنة كأنها دعوة لقراءة كتاب ترفيهي أو المشاركة في مهرجان!.لم يكن تميز لكثير ممن يعملون للإسلام. كانت مناهج تسهيل وتليين وتمييع وتبسيط الدين حتى لا تذهب عقائده لتصبح مرنة غير ملزمة العمل والتطبيق وذلك لسهولة طبيعتها، وكانت هذه المناهج فاسدة لا تمت إلى الإسلام بصلة إنما تقوم على الأهواء والآراء والمصالح والسياسات. لا ترتقي كثير من النفوس والتصورات والعقول إلى موازين الشريعة فتصطبغ بصبغتها وتسموا بسموها، فتذوب كثير من صفاتهم لتتأهل وتتخلق بأخلاق الشريعة وصفات الإسلام، إنما ينزلون الشريعة لأهوائهم وتصوراتهم وأفكارهم فتضيع كثيرا من مناهج الشريعة وتصبح الشريعة أسيرة أفهامهم السقيمة وتصوراتهم البالية فتغدوا ضعيفة النور كسيرة الروح في أصحابها، فلا يكونون أهلا للأمانة فيقع التحريف والتبديل والتزوير. غدوا شهودا للسلاطين والسياسات الدعوية وغيرها وليسوا شهودا للدين، ذلك أنهم عطّلوا أوامر الشريعة وبدّلوا أحكام الدين وزوروها وفقا لمقتضيات شريعة السلاطين والسياسات الدعوية التي جعلت الحق باطلا والباطل حقا، فأقامت الأئمة المضلين والرويبضات يتصدرون لأهل الإسلام والجهاد، فغدا الصليبيون يعيشون في ديار الإسلام من خلال العلماء شهود السلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة شهود السياسات، كانت السياسات بطبيعتها متحركة سواء أنظمة سلطانية ومشايخا أو حركية يرون أنفسهم أنهم على الحق، في حين تتحرك بهم سياساتهم فتذيبهم في أحماضها ذلك أنها لم تبن على منهج إنما بنيت على مصالح وأهواء. كان أهل الجهاد هم أهل الثبات فأينما تحركت بهم السياسات فهم أهل مناهج لا تستطيع السياسة أن تذيبهم ذلك أنهم هم أهل السياسة المنهجية التي تسير وفق رؤى الشريعة وتصورات الإسلام. كان أهل الجهاد هم شهود الشرع حقا، فمن جرح شهود الجهاد، فقد جرح المشهود به. لقد كان شهود الشرع بحق هم من سار على مناهج الشريعة إخلاصا لله وابتعد عن مواطن الفتن وبقي ثابتا على خيار الدعوة والجهاد ولاء وبراء. أهل الجهاد هم القادة وأهل السيادة والريادة والناس تبع لهم، ذلك أن أهل الجهاد صدقوا الله ما وعدوه فبرهنوا على حبهم بدمائهم وشهادتهم ودفاعهم بما يملكون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت