دقيق العيد، وابن حجر العسقلاني - رحمهم الله تعالى - أو الحط من أقدارهم، أو أنهم مبتدعة ضُلّال كل هذا من عمل الشيطان، وباب ضلالة وإضلال، وفساد وإفساد، وإذا جُرح شهود الشرع جُرح المشهود به، لكن الأغرار لا يفقهون ولا يتثبتون، فهل من مُنفذٍ في الواقعين نصيحة زياد، فيما ساقه ابن عبد البر- رحمه الله تعالى - بسنده، أن زيادًا خطب على منبر الكوفة، فقال:"أيها الناس إني بُتُ ليلتي هذه مُهتمًا بخلال ثلاث رأيت أن أتقدم إليكم فيهن بالنصيحة:"رأيت إعظام ذوي الشرف، وإجلال ذوي العلم، وتوقير ذوي الأسنان. والله لا أوتى برجل رد على ذي علم ليضع بذلك منه إلا عاقبته"... إلى أن قال:"إنما الناس بأعلامهم، وعلمائهم، وذوي أسنانهم".وإن سألت عن الموقف الشرعي من انشقاق هؤلاء بظاهرة التجريح، فأقول: أ- احذر هذا الانشقاق لا تقع في مثله مع"المنشقين الجراحين"المبذرين للوقت والجهد والنشاط في قيل وقال، وكثرة السؤال عن"تصنيف العباد"وذلك فيما انشقوا فيه، فهو ذنب تلبسوا به، وبلوى وقعوا فيها، وادع لهم بالعافية. ب - إذا بُليت بالذين يأتون في مجالسهم هذا المنكر"تصنيف الناس بغير حق"واللهث وراءه، فبادر بإنفاذ أمر الله في مثل من قال الله فيهم:"وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين"، (الأنعام 68) .نعم ما قاله الشيخ من حيث المبدأ والشريعة حق لا شك فيه، لكن من جعلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شهود الله في أرضه حين قال:"أنتم شهود الله في الأرض"، لا تشمل مشايخ السلاطين وأهل العلم والعلماء والدعاة وأصحاب الدعوات ممن سار في فلك السياسات التي بطبيعتها تضاد الشريعة وهي في خصام وعداء مع مناهج الشريعة. أعلنت الشريعة عن ذلك العداء بين السلطان والقرآن وقد وقع بالفعل وأمتنا تجني سلبيات ذاك الوقوع حين أفل سلطان الشريعة وبدأ سلطان الباطل يتقدمه الأئمة المضلون، فتسارعت بهم الأهواء وتجارت بهم المصالح والسياسات إلى أن يقوموا بجرح الشريعة المشهود بها، فقاموا بتحريف الكلم عن مواضعه وتزوير ما علم من الدين بالضرورة. ذلك أن مشايخ السلاطين من العلماء وأهل العلم والدعاة وغيرهم ممن ارتبطوا في سياسات الأنظمة هم أول شهود الشرع الذين جرحوا الشريعة المشهود بها، فخرجوا من شهود الشرع إلى شهود الهوى والمصالح والسياسات، كان ذلك وفق تصورات أصحاب المصالح والسياسات على حساب المناهج والعقائد. لقد أوهن أصحاب الدعوات سواء كانوا مشايخ سلاطين أو أصحاب رأي وعقل وقياس مناهج الولاء والبراء وضعف نفوسهم أدى إلى"